مؤلف مجهول
267
كتاب في الأخلاق والعرفان
ذكر الحقّ ومعناه قال الحافظ : الحقّ اسم لما صحّ وجوده وتحقّق كونه وحدّه ما امر باتّباعه ودعي إليه ، وضدّه الباطل وهو ما نهي عن ركوبه وزجر عنه . والحقّ منصور بالحجّة والدّلالة ، والباطل مقهور . قال اللّه : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ « 1 » . وقال : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ يعني ظهر وغلب وَزَهَقَ الْباطِلُ يعني هلك واضمحلّ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً « 2 » يعني هالكا مضمحلّا . وقال دلالة على هذا المعنى : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ يعني يأتي به ويظهره عَلَّامُ الْغُيُوبِ « 3 » . وقال تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا يعني المصطفى من عندنا ، هذا قول ابن عبّاس رضى اللّه عنه والمراد تحقيقه ، ثمّ قال زيادة في البيان : قُلْ جاءَ الْحَقُّ يعني ظهر المصطفى والدّين وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ « 4 » يعني ما يوجد الشّيطان المبطل شيئا وما يعدمه . وذكر أنّ الحارث بن حوت « 5 » قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : أتظنّ أنّك على الحقّ وأنّ
--> ( 1 ) . الأنبياء : 18 . ( 2 ) . الإسراء : 81 . ( 3 ) . سبأ : 48 . ( 4 ) . سبأ : 49 . ( 5 ) . في الأصل : حوط ، والصحيح ما أثبتناه .