مؤلف مجهول

250

كتاب في الأخلاق والعرفان

العقد ، وعطيّة الفقير صدقة لأنّها تحقيق لظنّه وقصده وصدق الدّعوى . . « 1 » . . وأمّا الخلّة فهي حبّ مع الافتقار ، وكان الخليل صلوات اللّه عليه مع ما أعطاه اللّه وخوّله مفتقرا إلى ربّه ، يظهر السّكينة والتّواضع في جميع أحواله . ومنه الخلّة ، وهي الحاجة . وقولهم : اختلّ إليه ، يعني افتقر واحتاج . واختلال الأسباب : تشتّتها فيحتاج إلى تداركها . والخليل : الفقير في اللغة ، ومنه قول شاعرهم : وإن أتاه خليل يوم مسغبة * يقول : لا غائب مالي ولا حرم « 2 » وأمّا الوله فهو ذهاب العقل لفقدان الجسد « 3 » ، والواله : الذّاهب فؤاده . ويوصف القديم بالحبّ ولا يوصف بالشوق والتّوق والومق والوله وغير ذلك من أنواعه ، كما يوصف بالعلم ولا يوصف بأقسامه مثل الفهم والفقه والفراسة وأشكال ذلك ، وكما يوصف بالفعل ولا يوصف بأجناسه مثل الكسب والحركة والسّكون وسائر ذلك من أنواع الأفعال . فهو محبّ لأوليائه بمعنى الإكرام والتّقريب وسائر ألطافه الّتي يخصّ بها عباده المؤمنين ، وقد بيّنت معنى الحبّ من اللّه ومن العبد فيما تقدّم من الكتاب ، فما جاء في هذا الباب عن اللّه وعن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام فهو مبنيّ على هذا . وكلّ معنى يوجب تشبيه القديم بالمخلوق أو قدحا في النّبوّات أو جرحا في الأئمّة أو ضعفا في الأصول فهو كذب باطل ؛ لأنّ الوحي لم ينزل إلّا بما أوجبه العقل أو يحسنه ، والأصول لا ينقض بعضها بعضا لأنّها متّفقة ، ولو لم تتّفق لم تكن أصلا لأنّها مبان ، فإذا انهدمت لا يصحّ عليها البناء . والحبّ على أربعة أوجه : حبّ اللّه وحبّ أوليائه « 4 » .

--> ( 1 ) . هنا سقط من الأصل سطر واحد . ( 2 ) . الحرم : الممنوع . والشّعر في لسان العرب 4 / 201 . ( 3 ) . كذا . ( 4 ) . هنا سقط من الأصل صفحتان أو أكثر . وفيما سقط شرح « الهيبة » كما لا يخفى .