مؤلف مجهول

246

كتاب في الأخلاق والعرفان

رَبَّنا رؤية عيان فيخبرنا بتحقيق من بعث إلينا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ بتمنّيهم رؤية الملائكة وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً بإرادة الرؤية يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ يعني يعاينوهم عند الموت وفي القيامة ، ولم يذكر الرّؤية لأنّها تستحيل في العقول لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ بالكرامة والثّواب وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً يعني حراما محرّما وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ يقول : وعمدنا إلى أعمالهم فأبطلناها فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً « 1 » فأخرج ما لا يقع عليه الحواسّ إلى ما يقع عليه الحواسّ ممّا لا ينتفع به تقريرا للمراد . هذا صفة من انقطع رجاؤه من سيّده ، وأيس من كرامة ربّه ، وقنط من رحمة مولاه . وقيل : الرّجاء أقوى من الخوف لأنّه متعلّق . . « 2 » . قال تعالى : من خاف غير عدلي ورجا غير فضلي ، لم يعرفني حقّ المعرفة « 3 » . وضدّ الخوف الأمن ، وضدّ الرّجاء الإياسة . والأمن سكون الفزع ممّا يحذره العبد ، والإياسة عدم المأمول وانقطاع الطّمع . وقيل : خوف الخالق أمن ، والأمن منه كفر ، وخوف المخلوق رقّ ، وأمنه حرّية ، والرّجاء إلى اللّه غنى لا يضرّ معه فقر ، والإياسة منه فقر ، لا ينفع معها غنى . وقيل : الحزن يمنع عن الطّعام ، والخوف يمنع عن الذّنوب ، والرّجاء يقوّي على الطّاعات ، وذكر الموت يزهد في الفضول . وقال أبو يزيد البسطامي قدّس اللّه روحه : الخلق ثلاثة : خائف وراج ومحبّ ؛ فللخائف الهرب ، وللرّاجي الطّلب ، وللمحبّ الطرب . وأمّا الشّوق فهو ضرب من المحبّة عند حصول الغيبة وانقطاع المشاهدة ، وهو مذكور في الآثار ، ومأثور عن السّيّد المختار صلّى اللّه عليه وآله قال : راحة نفسي مع أصحابي ، وقرّة عيني في الصّلاة ، وثمرة فؤادي ذكر اللّه ، وغمّي لأجل أمّتي الّذين يكونون في آخر

--> ( 1 ) . الفرقان : 25 . ( 2 ) . هنا سقط من الأصل سطر واحد . ( 3 ) . راجع الكافي : 1 / 527 وكمال الدين : 310 والغيبة للنعماني 63 .