مؤلف مجهول

247

كتاب في الأخلاق والعرفان

الزّمان ، وشوقي إلى مولاي . ثمّ تلا هذه الآية : هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ « 1 » . روي هذا عن أنس ، عنه عليه السّلام . وقيل لبعضهم « 2 » : أتشتاق إلى اللّه ؟ قال : يشتاق إليه الغائب عنه . ولا معنى للشّوق إلى اللّه عندي إلّا من وجهين : إمّا إلى الرّؤية عند مثبتيها ، وهو لا يصلح لأنّه طلب المحال . وإمّا إلى فراق المحنة والوصول إلى مقامات المقرّبين في محلّ الكرامة ، وهو الوجه الصّحيح فاعلمه لأنّ في تلك الحالة سقوط المؤن وزوال الشّبه وحلّ القيود ووضع . . « 3 » . [ وقيل : ] الشّوق يقلق ، والحبّ ينطق ، والحياء يسكت ، والخوف يزعج ، والرّجاء يطلق . وقال الثّوري : المكر لا يعرفه إلّا صاحب الوصل ، والمريد لا يعرف الوصل لأنّه في شوق وحرق . وأمّا الإنابة فهي الرّجوع إلى اللّه بالطّاعة قولا وعقدا وفعلا ، قال اللّه تعالى : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ يقول : أقبلوا إليه بالطّاعة وَأَسْلِمُوا لَهُ يقول : واخضعوا له بالعبوديّة مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ يعني أحزان الفرقة ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ « 4 » يقول : لا تمنعون من نيران القطع . والمنيب من رجع قلبه إلى اللّه بالتّفكّر في عظمته ، ولسانه إلى الذّكر لمنّته ، وبدنه إلى الخدمة في طلب مرضاته . وأوّل درجة الإنابة رؤية المنّة ، وأوسطها صدق الإرادة ، وأعلاها السّكون مع الحقّ بنسيان الكلّ . قال اللّه تعالى : مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ يقول : من خافه في السّرّ غير ناظر إلى من دونه وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ مقبل إليه ، معرض عمّا سواه . يقول لهم الملائكة :

--> ( 1 ) . الحجّ : 78 . ( 2 ) . أي لبعض الصّوفيّة . ( 3 ) . هنا سقط من الأصل سطر واحد . ( 4 ) . الزّمر : 54 .