مؤلف مجهول

245

كتاب في الأخلاق والعرفان

وقد بيّن اللّه درجات الخائفين عنده ، فقال جلّ جلاله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قيل : هي الطّاعات فيما بينهم وبين ربّهم ، وقيل : هي الإخلاص وصحّة الإرادة أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ « 1 » يعني أفضل الخليفة فضّلهم على الملائكة بهذه الرّتبة الشّريفة ، وهي درجة الصّفا والإخلاص جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني ثوابهم في الملكوت جَنَّاتُ عَدْنٍ وهو الإقامة تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً يعني مقيمين دائمين لا يجري عليهم الفناء ولا يلحقهم العزل والزّوال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بأعمالهم الخالصة وَرَضُوا عَنْهُ بكراماته الباقية ، ثمّ ختمه بما هو سبب الإخلاص والصفاء والقيام بالعبوديّة وتعظيم أمر الرّبوبيّة ، وهو الخوف الذي بنينا عليه أصل الطّاعات ، فقال : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ « 2 » يقول : هذا الثّواب المذكور في الآية لمن خاف ربّه بالغيب . . « 3 » . [ وأمّا الرّجاء فإذا كان في الخالق مدح ] وإذا كان في المخلوق ذمّ . قال اللّه تعالى : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ يعني طمع في ثواب ربّه ، وهو المحمود من الطّمع فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً « 4 » . وقال : إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا يعني لا يطمعون في ثوابنا ولا يريدون كرامتنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا يقول : قنعوا بالعاجل دون الآجل وَاطْمَأَنُّوا بِها يعني وسكنوا بما وجدوا منها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ يقول : عن النّظر فيها والاستدلال بها أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 5 » وقال يحكي قول من انقطع رجاؤه وضلّ سعيه وعناه : وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا يعني ثوابنا وكرامتنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ لنسمع منهم ما يؤدّي إلينا الرّسل أَوْ نَرى

--> ( 1 ) . البيّنة : 7 . ( 2 ) . البيّنة : 8 . ( 3 ) . هنا سقط من الأصل سطر واحد . ( 4 ) . الكهف : 110 . ( 5 ) . يونس : 7 .