مؤلف مجهول

244

كتاب في الأخلاق والعرفان

ولا يسكن خوف الخائف أبدا حتّى يأمن من يخاف . يدلّ عليه قول المصطفى صلّى اللّه عليه وآله لمعاذ : إنّ المؤمن لا يسكن روعته ولا يطمئنّ من اضطرابه حتّى تخلّف جسر جهنّم « 1 » . وذكر عن المسيح صلوات اللّه عليه قال : إنّ خشية جهنّم وحبّ الفردوس يورثان الصّبر على المشقّة ويبعدان العبد من راحة الدّنيا « 2 » . ومدح اللّه الخائفين ، فقال عزّ ذكره : إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم وَأَجْرٌ كَبِيرٌ « 3 » يعني ثواب عظيم في الجنّة . ووعد الخائفين جنّتين موصوفتين ومن دونهما جنّتان معروفتان ، قال اللّه تعالى : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ « 4 » قيل : جنّة المأوى وجنّة النّعيم ، ثمّ وصفهما بأنواع الخيرات وفنون الكرامات ، ثمّ قال : وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ « 5 » قيل : هما جنّة عدن وجنّة الفردوس ، وهما عندي - واللّه أعلم - بستانان في الجنان لأنّ الجنان . . « 6 » . لمن أتى بأكمل الطّاعات وأفضل الخيرات ، وذلك مقام الرّسل الأكرمين والأوصياء الصّدّيقين . وقال عزّ ذكره في مدح الخائف : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى « 7 » قيل في معناها : من خاف مقامه بين يدي ربّه فانتهى عن المعصية ، فالجنّة مأواه . وهو صحيح من التّأويل لأنّ المنتهي عن ركوب المعاصي والنّاهي نفسه عن الوقوع فيها ، هو من غلب عقله هواه وخصّ بالعصمة الواقية ، وهي درجة الرّسالة ومحلّ الوصاية .

--> ( 1 ) . راجع كنز العمّال : 1 / 163 . ( 2 ) . الدرّ المنثور : 2 / 26 . ( 3 ) . الملك : 12 . ( 4 ) . الرّحمان : 46 . ( 5 ) . الرّحمان : 62 . ( 6 ) . هنا سقط من الأصل سطر واحد . ( 7 ) . النّازعات : 41 .