مؤلف مجهول
240
كتاب في الأخلاق والعرفان
وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : الفقر أزين بالمؤمن من العذار الجيّد على خدّ الفرس « 1 » . وقال - فدته نفسي قبل النّفوس - صلوات اللّه عليه وآله : اللهمّ من أحبّني وأطاع أمري فأقلل له المال والولد ، اللّهم من أبغضني وعصى أمري فأكثر له المال والولد « 2 » . وفيما روي عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عبّاس ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : تلمّض الفقير عند شهوة يشتهيها ولا يقدر عليها خير من عبادة الغنيّ سبعين ألف عام . وروت الأئمّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من أنصف النّاس فقد ظفر بالجنّة العالية القصوى ، ومن كان الفقر أحبّ إليه من الغنا فلو اجتهد عبّاد الحرمين لم يدركوا فضل ما يعطى « 3 » . وفي الفقر راحة البدن وسقوط الحقوق وفراغة القلب وانتظار الفرج وخفّة الحساب وفي الغنا تعب . . . وقال يحيى بن الحسين : الفقر ثلاثة أشياء : دلالة واختيار ورضا ؛ دلالة جبرائيل واختيار محمّد ورضا الرّحمان . وأصل الفقر في الظّاهر عدم المال ، وفي الباطن الحاجة إلى الخلق ، وضدّه الغنا وهو في الظاهر وجود الملك ، وفي الباطن الإياسة عن الخلق . والغناء على وجوه : منها سلامة الأعضاء عن العاهات وكمال الآلة مع حصول المعاني ، وضدّ هذا الغنا فساد الآلة مع عدم المعاني ، وكلّ عضو يفتقر إلى معنى فوجود ذلك المعنى غناه وعدمه فقره . ومنها القناعة وثمرتها الرّاحة ، وضدّها الحرص . والقانع غنيّ وإن جاع وعرى ، والحريص فقير وإن ملك الدّنيا .
--> ( 1 ) . راجع الكافي 2 / 265 والمعجم الكبير : 7 / 295 وكنز العمّال : 6 / 484 . ( 2 ) . راجع الأمالي للطّوسي : 132 وكنز العمّال : 6 / 383 . ( 3 ) . كنز العمّال : 15 / 805 .