مؤلف مجهول
241
كتاب في الأخلاق والعرفان
وذكر عن وهب بن منبّه قال : الغنا والعزّ خرجا يجولان ، فلقيا القناعة فاستقرّا . ومنها اليأس وضدّه الطّمع ، فقد قيل : الطمع فقر حاضر ، واليأس غناء ظاهر . والطّامع فقير وإن ملك الدّنيا ، والآيس غنيّ وإن امتحن بالبلاء . ومنها العلم وضدّه الجهل ، والعالم غنيّ لأنّه لا يحتاج إلى تفقّد الأسباب من غيره ، والجاهل فقير لأنّه قد انغلق عليه أبواب الإرشاد . ومن دعاء المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : اللّهمّ أغنني بالعلم ، وزيّنّي بالحلم ، وجمّلني بالتقوى ، وأكرمني بالعافية ، يا وليّ العافية « 1 » . ومنها إكمال الطّاعة وضدّ هذا الوقوع في المعصية ، لأنّ المطيع غنيّ وغناه ثواب الأبد ، والعاصي فقير وفقره عقاب الأبد . ومنها الجنّة وهي غاية الغنا ، وضدّها النّار وهي غاية الفقر . وقد قيل : لا فاقة بعد الجنّة ولا غناء بعد النّار ، ومن أغناه اللّه بدخول الجنّة فقد أنزله أفضل منازل الأغنياء ، ومن أفقره اللّه بدخول النّار فقد أصعب . . « 2 » . وأشرف مقامات الغنا الاستغناء باللّه والفقر إليه ، قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ « 3 » . وقال : وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ « 4 » . وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ما استغنى أحد باللّه إلّا احتاج النّاس إليه « 5 » . ولا يستغني باللّه إلّا من رأى منّته بقلبه ، ونظر إلى برّه بعين اليقين ، وشاهد أسباب القدرة بحقائق المعرفة ، وأبصر خزائن الغيب بأنوار الفهم ، واستسلم لواردات المشيئة بقوّة التسليم ، وطار بأجنحة التّأييد في حجب الملكوت ، وغاص بأقدام الصّدق في
--> ( 1 ) . راجع التّهذيب للطّوسي : 3 / 73 . ( 2 ) . هنا سقط من الأصل سطر واحد . ( 3 ) . فاطر : 15 . ( 4 ) . محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 38 . ( 5 ) . راجع البحار : 71 / 155 .