مؤلف مجهول

237

كتاب في الأخلاق والعرفان

وقال عزّ من قائل : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 1 » يقول : أطيعوني في دار الفناء آتيتكم الجنّة في دار البقاء ، فهل يسع العبد نسيان معبوده والإعراض عنه بعد هذا البيان ؟ ! وقال اللّه في التوراة : يا ابن آدم ، من ذكرني بالطّاعة ذكرته بالرّحمة ، ومن ذكرني بالمعصية ذكرته باللعنة ، فالزم طاعتي واحذر معصيتي . وفيما روى أبو هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول اللّه تبارك وتعالى : أنا عند ظنّ عبدي بي ، وأنا معه حين يذكرني ؛ فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، فإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، فإن اقترب إليّ شبرا اقتربت إليه ذراعا ، وإن اقترب إليّ ذراعا اقتربت إليه باعا ، وإن أتاني بمشي أتيته هرولة « 2 » . معنى « النّفس » في الحديث من العبد القلب ، ومن اللّه الغيب المستور عن عبده . ومعنى « الملأ » الملائكة والرّسل والأنبياء صلوات اللّه عليهم ، ومعنى « الاقتراب » من اللّه إقباله على العبد بأنواع البرّ ، والذّراع عقب الشّبر والباع أثر الذّراع ، والهرولة بعد المشي تحقيق للوعد وتقريب للحال . وفي الحديث : ذكر اللّه بالعشيّ والأبكار أفضل من حطم السّيوف في سبيل اللّه « 3 » . وقيل : الذّاكر ناعم سالم غانم ؛ ناعم بالذكر ، سالم من الوزر ، غانم من الأجر . وعن الثّوري قال : عند ذكر الصّالحين تنزل الرّحمة . فقال بعض العارفين : عند ذكر الباري تنزل طرف الفوائد في تلك المشاهد على تلك الموائد ، قال اللّه تعالى . وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ « 4 » قليل ذكر اللّه العباد أكبر من ذكر العباد إيّاه . ولبعضهم قال : توحيد بين سيفين وذكر بين ذكرين وذنب بين فرضين . قال اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله : قاتل الكافر حتّى يسلم ، فإن خرج من الإسلام فاقتله . وذكر بين

--> ( 1 ) . البقرة : 152 . ( 2 ) . صحيح البخاري : 9 / 148 - 147 بتفاوت يسير . ( 3 ) . راجع معاني الأخبار : 411 والمصنّف لابن أبي شيبة : 7 / 72 . ( 4 ) . العنكبوت : 45 .