مؤلف مجهول
226
كتاب في الأخلاق والعرفان
والعمل بما علّموهم من السّنن والشّرائع والأخلاق والآداب . ثمّ تواضع العلماء بالنّصيحة للمتعلّمين والشّفقة عليهم واحتمال المؤن عنهم وإقالة عثرتهم وسدّ خلّتهم ، فقد قيل : ما أحسن الأستاذ أن تراه يخدمك بجسمه ويؤدّبك بقلبه ؛ فجسمه خادمك وقلبه مؤدّبك ، يخدمك تواضعا للّه ويؤدّبك تقرّبا إلى اللّه . ثمّ تواضع المتعلّمين لمن علّمهم الألفاظ « 1 » ودلّهم على المعاني وأنطق ألسنتهم بفوائد الحكم ونوّر قلوبهم بمعرفة الحقائق بالتذلّل بين أيديهم وحسن السّؤال عنهم وتعظيم أسمائهم والنّظر إليهم بعين التّعظيم والوقار ، ونشر فضائلهم والرّواية عنهم في مجالس الكبراء وإحياء آثارهم . ثمّ تواضع الملوك لأهل الفضل في الدّين بتقرير مجالسهم والإقبال عليهم بالبرّ ، والنّظر إليهم بعين التعظيم وتقديمهم على من سواهم ، ورفع الحجاب عن أبوابهم وتفقّد أسباب الرعيّة « 2 » وبسط العدل على القريب والبعيد . ثمّ تواضع الرّعيّة للملوك بالسّمع والطّاعة ، فقد قال المصطفى صلّى اللّه عليه وآله أمر بالسّمع والطّاعة لمن ولّاه اللّه الأمر والملك على الحقيقة [ أي ] من ولّى العباد والبلاد بتولية اللّه إيّاه ، لا بالقهر والغلبة . ثمّ تواضع الوالدين للأولاد بالتّربية اللطيفة وتلقين الصّواب في الصّغر وإماطة الأذى عنهم في أحوال الضّعف وحملهم [ على ] الأخلاق الحميدة وتأديبهم في الأوقات وإدناء أطفالهم وإيناسهم بنفسهم في خلواتهم ثمّ تواضع الأولاد لهم بحفظ . . . بالحرمة والإقبال عليهم بالتّعظيم والقيام لهم في المحافل وكفّ الأذى عنهم بالقول والفعل وخفض الجناح لهم بالذّلّ والرّحمة . ثمّ تواضع العامّة من المؤمنين للّه بكثرة الرّكوع والسّجود ، وتواضع بعضهم لبعض عند الأخذ والإعطاء وسائر المعاملات .
--> ( 1 ) . في الأصل : الأسباب . ( 2 ) . في الأصل : الرغبة .