مؤلف مجهول
227
كتاب في الأخلاق والعرفان
وفيما يؤثر عن ابن مسعود عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ثلاثة يحبّهم اللّه من عباده : من تواضع للّه ، وخشع قلبه ، ولبس الدّون من الثّياب . قيل : يا رسول اللّه ، وما الدّون من الثياب ؟ قال : الصّوف « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام لابن الحنفيّة فيما أوصاه به : واعلم يا بنيّ ، أنّ تواضعك في شرفك أشرف لك من شرف آبائك ، فإنّ من أعطاه اللّه مالا وجمالا وشرفا وسلطانا فواسى في ماله وعفّ في جماله وتواضع في شرفه وعدل في سلطانه كتبه اللّه في أعلى علّيّين من خالص ذكرى الدّار . وعن ابن عمر ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول اللّه تبارك وتعالى : إذا رأيتم المتواضعين من عبادي فتواضعوا لهم ، وإذا رأيتم المتكبّرين من عبادي فتكبّروا عليهم ، فإنّ ذلك لهم صغار ومذلّة « 2 » . والكبر على وجوه : فأقبحها كبر الكافر بربّه الجاحد لدينه المستنكف عن السّجود لمعبوده . ثمّ كبر الملوك المتجبّرين فعل اللعين نمرود ؛ تكبّر على الخليل إبراهيم عليه السّلام . ثمّ كبر الملوك المؤمنين باستعمال الرّسوم والعادات في الحجب والمنع والتّقريب والتبعيد . ثمّ كبر الأغنياء مع الفقراء عند أداء ما وجب عليهم من حقوقهم . ثمّ كبر العلماء الذين أعجبوا بعلمهم ولم يحجزهم الورع الصّادق عن ذميم أفعالهم ، وقد قيل : كبر العلماء بعلمهم أكبر من كبر الملوك بملكهم . ثمّ كبر العامّة فيما بينهم بالأنساب والأموال والخدم والعبيد وغير ذلك من أنواع الزّينة ، قال اللّه تعالى : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ « 3 » ثمّ أخبر
--> ( 1 ) . راجع البحار : 73 / 207 . ( 2 ) . راجع جامع السّعادات : 1 / 315 وتذكرة الموضوعات : 191 . ( 3 ) . الأعراف : 146 .