مؤلف مجهول
225
كتاب في الأخلاق والعرفان
ذكر التّواضع والكبر قال الحافظ : التّواضع قبول الحقّ وتحقير النّفس وتعظيم الأخ في الدّين والخضوع للّه بالانقياد والتّسليم . وضدّه الكبر ، وهو ردّ الحقّ وتفضيل النفس وتحقير الأخ والاستنكاف عن الإقرار بالوحدانيّة والخضوع للّه بالعبوديّة . وعلامة التّواضع اختيار الأدنى من المطاعم والمشارب والملابس والمراكب والمساكن والمجالس فعل المرسلين وأخلاق الأوصياء الصدّيقين وآثار المؤمنين الصّالحين . وعلامة التكبّر اختيار الأرفع من هذه الأشياء فعل الأكاسرة ورسوم الأقاصرة وآثار الجبابرة . وسئل جنيد عن التّواضع ، فقال : تذلّل القلوب لعلّام الغيوب . والتّواضع على وجوه : أفضلها تواضع الأنبياء والرّسل عليهم السّلام لملائكة اللّه حين لقّنتهم الوحي وألقت إليهم الرّسالة ونزلت عليهم السّكينة ، وتلقّنوا منهم ما القي إليهم من العلوم والحكم . ثمّ تواضعهم في تعليم البشر ودلالة الخلق ودعوة الناس إلى الرّسل عليهم السّلام وحفظ شرائط الوصاية . ثمّ تواضع الامّة لهم صلوات اللّه عليهم عند تبليغ الرّسالة إليهم وقبولها منهم ،