مؤلف مجهول
222
كتاب في الأخلاق والعرفان
نعمه عليه ولا ظهرت كرامة لديه ، قال اللّه تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا وقال لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ « 1 » وقال : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 2 » . وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : والّذي نفسي بيده ، اللّه أرحم بعبده من الوالدة الشّفيقة بولدها « 3 » . فالطّاعة مفتاح الرّحمة ، والمعصية مفتاح العقوبة ، وبالرّحمة يصل العبد إلى رضوان اللّه وينجو من سخطه ويفوز بالكرامة الدّائمة والنّعمة الباقية . فاطلب رحمة اللّه بالرّحمة على عباده ، فإنّ رحمة اللّه على العبد بقدر رحمته على عبده . ومدح اللّه العالم الربّاني بالرّحمة والعلم ؛ قال : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 4 » فالرّحمة والحكمة مقرونتان لا يفارق أحدهما صاحبه ، وهي من أخلاق المرسلين وآثار الصدّيقين وصفات المتّقين ، وهي مفاتيح خزائن ربّ العالمين وسبب النّجاة في يوم الدّين ، والوصول إلى النّعيم المقيم في مقعد صدق عند المليك الكريم .
--> ( 1 ) . النّساء : 113 . ( 2 ) . آل عمران : 159 . ( 3 ) . راجع روضة الواعظين : 503 . ( 4 ) . الكهف : 65 .