مؤلف مجهول
223
كتاب في الأخلاق والعرفان
ذكر نعم اللّه قال الحافظ : [ إنّ أوّل نعم اللّه ] على عبده خلقه إيّاه حيّا ، وإنّما شرطنا الحياة مع الخلق لأنّه بهذا يتلذّذ بالمطاعم والمشارب وسائر الملاذّ والمنافع ، ثمّ [ العقل ، فبه ] يستدلّ على خالقه ويهتدي إلى دينه ويميّز الصّحيح من السّقيم ويتصرّف في المعاش ويصل إلى المعاد . وسئل الفيلسوف ما خير الأشياء للإنسان ؟ قال : عقل يولد معه ، فإن حرم فأدب يتستّر به ، فإن حرم فمال يغطّى عليه ، فإن حرم فجائحة « 1 » تستأصله . وروي عن ابن عبّاس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : نعمتان عظيمتان مغبون فيهما كثير من النّاس : الصحّة والفراغة « 2 » . وذكر عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : النّعم ستّة : أوّلها الإسلام ، والثّانية القرآن ، والثّالثة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، والرّابعة العافية ، والخامسة السّتر ، والسّادسة معاشرة النّساء « 3 » . فجمع عليه السّلام جلّ ما أنعم اللّه به على الخلق ؛ لأنّ الإسلام أجلّ النّعم ، والقرآن أسبغها ، والمصطفى أكملها ، والعافية والسّتر أحسنها وأجملها ، والنّساء ألذّها وأشهاها . وقال ابن عبّاس رحمه اللّه في معنى قوله عزّ وجلّ : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً « 4 » :
--> ( 1 ) . الجائحة : البليّة والتّهلكة والدّاهية العظيمة . ( 2 ) . الأمالي للطّوسي : 526 ، صحيح البخاري : 7 / 170 . ( 3 ) . راجع مجمع البيان : 1 / 432 . ( 4 ) . لقمان : 20 .