مؤلف مجهول
221
كتاب في الأخلاق والعرفان
[ في ذكر الرحمة والرأفة ] . . « 1 » . قال تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 2 » والجنّة معدن المصالح وعند دخولها تصلح أمور المؤمنين ، وهذه المعاني كلّها راجعة إلى ما قلنا في معنى الرّحمة أنّه إصلاح الأشياء الفاسدة . وروى الضحّاك عن ابن عبّاس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال في خطبة الوداع : ألا وإنّ اللّه خلق مائة رحمة فخزن منها تسعة وتسعين تحت قائمة من قوائم عرشه ، وبثّ في أهل السّماوات وأهل الأرض رحمة واحدة فيها يتعاطفون وبها يتراحمون ، فإذا كان يوم القيامة أضاف التّسع والتّسعين إلى الواحدة فيظلّهم بها من فوق رؤوسهم حتّى أنّ إبليس رأس الكفر ليتطاول يومئذ عنقه رجاء أن يدخل في رحمة اللّه ، فالخائب يومئذ من [ خاب من ] رحمة اللّه « 3 » . ولا يستحقّ العبد الرّحمة من اللّه إلّا بأداء أمره واجتناب [ مخالفة ] حدوده وتعظيم أوليائه والشّفقة على عباده والإحسان إليهم ، وغير ذلك من الأفعال الجميلة . والرّأفة أخصّ من الرّحمة . . . وبهما وصف اللّه المصطفى عليه الصّلاة والسّلام ؛ قال : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 4 » لولا الفضل والرّحمة من اللّه ما اهتدى عبد . . . ولا سبغت
--> ( 1 ) . هنا سقطت من الأصل صفحتان أو أكثر . ( 2 ) . آل عمران : 106 . ( 3 ) . راجع البحار : 4 / 183 ومسند أحمد : 2 / 424 وصحيح مسلم : 8 / 96 والطّرائف : 323 . ( 4 ) . التّوبة : 128 .