مؤلف مجهول

219

كتاب في الأخلاق والعرفان

ومنها زجر وتهديد ، مثل قوله : فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ « 1 » وكقوله : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ « 2 » . ومنها تيئيس و « 3 » مثل قوله لأهل النّار : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ « 4 » . وجميع ما في القرآن من الأوامر الواردة من اللّه مبنيّ على هذا أو على ما يقاربه . وأمّا النهي ؛ فهو على وجهين : محتوم ومكروه . أمّا المحتوم ؛ فهو مثل المحظورات التي وقع التحريم عليها بالإجماع كالربا وقتل النّفس المحترمة « 5 » وغير ذلك وأمّا المكروه ؛ فهو ما يقع الاختلاف « 6 » وإن قيل : النّهي على وجهين : معقول ومسموع ؛ فالمعقول مثل كفر النّعمة وإنكار المنعم وبخس الحقوق وما شاكلها ، والمسموع ما نطق به القرآن ووردت به السنّة ، لم يبعد عن الصّواب . واللّه أعلم . وأمّا الوعد ؛ فهو التّرغيب في أداء ما أمر به بذكر ثواب أو عوض أو ما شاء من الكرامة في ستر عيب وغفران ذنب وكشف كرب وإصلاح فاسد وإجابة دعوة أو صرف بليّة أو تهوين شدّة . وأمّا الوعيد ؛ فهو التّرهيب والتبعيد عن ارتكاب ما نهى عنه بذكر عقاب أو إحداث آلام أو تبديل نعمة أو تغيير حال أو هتك ستر أو تسليط عدوّ أو تقبيح ذكر أو تعجيل بلاء أو تغليظ محنة وما شاكل ذلك من أنواع العقوبات . ولا يقع الخلف في الوعد والوعيد ، فإنّ فيه إبطال الحكمة وإغراء على الباطل وهو غير جائز في حكمة الحكيم . وذهب قوم إلى أنّ الوفاء بالوعد واجب والعفو

--> ( 1 ) . الزّمر : 15 . ( 2 ) . فصّلت : 4 . ( 3 ) . هنا في الأصل كلمة لا تقرأ . ( 4 ) . المؤمنون : 108 . ( 5 ) . هنا في الأصل كلمة لا تقرأ . ( 6 ) . هنا في الأصل كلمة لا تقرأ .