مؤلف مجهول

216

كتاب في الأخلاق والعرفان

أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 1 » وقال : قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ « 2 » وهو شفاء الصّدور ونور الأبصار وكشف الشّبهات وشرح المعضلات وإيضاح المشكلات وتصديق الكتب ورفع الحجب وفتح الأبواب وذكر الأسباب . . . وتنبيه الغافل وتذكير العاقل وتأكيد الدّعوة وقيد الملاعين وتنزيه الأنبياء وتفضيل الأولياء . . . قال المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : إنّها ستكون بعدي [ فتنة . قلت : فما المخرج منها ] يا رسول اللّه ، قال : كتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم [ وخبر ما يرد بعدكم وحكم ما بينكم ] هو الفصل ليس بالهزل ، وهو الصّراط المستقيم ، وهو الّذي [ لمّا ] سمعته الجنّ لم ينته دون أن قالت : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً « 3 » فمن قال به صدق ، ومن عمل به أوجر ، ومن تمسّك به هدي إلى صراط مستقيم « 4 » . وهو الثقل الأكبر والكبر الأجلّ والعلم الأفضل والنّور الأبهر والقوّة الأقهر والحجّة الأبلغ والنّعمة الأسبغ وهو شافع مشفّع وما حل مصدّق ولا اعتراض عليه ولا محيص عنه ولا استبدال به ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، عين العلوم وبحر الحكم ، بستان الانس وبيت الكرم ، حجّة المصيب ودلالة المنيب ، فيه علم الأوّلين والآخرين وأخبار النّبيّين والمرسلين وقطع أطماع الملحدين والدّعوة إلى دين ربّ العالمين . قال اللّه تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ « 5 » . وذكروا عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه قال : أنزل القرآن على أربعة أوجه : حلال وحرام لا يسع النّاس جهالته ، و [ وجه تعرفه العرب ] وتفسير يعلمه العلماء ، وتأويل لا يعلمه إلّا اللّه ،

--> ( 1 ) . يوسف : 2 . ( 2 ) . الزّمر : 28 . ( 3 ) . الجنّ : 1 . ( 4 ) . شرح الأخبار : 2 / 310 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام للكوفي : 2 / 31 ، المختصر النافع : 17 . وراجع البحار : 92 / 25 وسنن الدّارمي : 2 / 435 وسنن التّرمذي : 4 / 246 . ( 5 ) . النّحل : 89 .