مؤلف مجهول

199

كتاب في الأخلاق والعرفان

البالي ؛ تجذب قوّتك وتسقم بدنك ، ماؤها قاتل ونفسها موت عاجل ، عليك بإتيان الشّابّة ؛ فإنّ ماءها عذب زلال ومعانقتها غنج ودلال ، فمها بارد وريحها طيّب ورحمها ضيّق ، يزيدك ضمّها قوّة ونشاطا . قال : فأيّ النّساء القلب إليها أميل والعين برؤيتها أسرّ ؟ قال : إذا أصبتها مديدة القامة عريضة الهامة واسعة الخدّين مليحة العينين لطيفة القدمين بيضاء فرعاء غضة بضة تختالها بالنّهار شمسا طالعة وبالليل قمرا زاهرا ، إن كشفت عنها [ كشفت ] عن بيضة مكنونة ، وإن عانقتها عانقت ما هو ألين من الزّبد وأحلى من الشّهد . قال : ففي أيّ الأوقات أفضل ؟ قال : عند إدبار الليل يكون الجوف أخلى والنّفس أهدى والرجح « 1 » أقوى . قال : فاستضحك كسرى حتّى اختلجت كتفاه ، قال : للّه درّك يا أخا العرب ، لقد أعطيت علما وخصّصت من بين الجهلاء فطنة وفهما . ثمّ أمر بإعطائه وإكرامه وصرفه ولم يملك نفسه حتّى قام من مجلسه ودخل دار نسائه . والإنسان ثلاثة أجزاء : جسد ونفس وروح ؛ فالجسد ما ركّب من الطّبائع واحتاج إلى الغذاء ، والنّفس ما قام به الجسد ، والرّوح هو الجوهر اللطيف القابل للمعاني . والطبيب اثنان : ديني ونفسي ؛ أمّا الدينيّ فهو العالم بأحكام الشّريعة وأسباب المعاد والمصالح الدينيّة ، وعنده أدوية القلوب بالموعظة الحسنة والحكمة البالغة . والنفسيّ الباحث عن مقادير الدّاء وأصول الأدواء وعوارض العلل والعلاجات المزيلة لتلك العلل العارضة للأبدان المركّبة ، ولا بدّ للغفلاء من الطّبيبين والأوّل مقدّم لأنّ حقّ الدّين أعظم وأولى ، ولا يصلح أحدهما إلّا بالآخر . وقد قيل : العالم طبيب معالجته دواء ومجالسته شفاء . ذكروا أنّ عيسى ويحيى عليهما السّلام [ دخلا قرية و ] نزل عيسى على الفجّار ويحيى على الأبرار ، فسئل المسيح عن ذلك ، فقال : أنا طبيب أعالج المرضى .

--> ( 1 ) . كذا .