مؤلف مجهول

189

كتاب في الأخلاق والعرفان

وهذا أبو البشر ساد الملائكة المقرّبين بفضائل نفسه الشّريفة ، فخرّوا له ساجدين وأقرّوا بفضله طائعين ، ونزلت اللعنة على المستكبرين ، وسخّر اللّه العالم بما فيها لمن تباهت فضائله من نفس الإنسان يكشف عن مضمره أحوال المرسلين وآثار النّبيّين . وفي رواية الصّادقين عليهم السّلام : كان جبرائيل يقعد بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قعدة العبد بين [ يدي ] مولاه « 1 » . كلّ ذلك بإذن باريه وإذن خالقه ومنشئه إظهارا لفضله وإثباتا لشرفه ، ولو لم يكن من فضائل هذه الأنفس الشّريفة إلّا ما جعل اللّه فيها من النّبوّة والرّسالة والإمامة والخلافة والملك والسّياسة والشّرف والرّياسة والحكم والقضيّة والحذق والمهارة مع سوابغ نعمها وخصائص مننها الّتي اختصّت بها دون البريّة « 2 » . فتدبّر أمر نفسك وتفكّر في ما ندبت له ودعيت إليه ، ولا تكن ممّن جمحت به الشّهوات في الوحول المردية فأطغاه الكبر وأبطره الغنا وغرق في بحار المنى وآثر الأولى على الأخرى وصار إلى نار اللظى ، قال اللّه تعالى : فَأَمَّا مَنْ طَغى يعني خرج من حدّ العبوديّة وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى « 3 » .

--> ( 1 ) . راجع علل الشّرائع : 1 / 7 . ( 2 ) . جواب « لو » محذوف ظاهرا . ( 3 ) . النّازعات : 40 .