مؤلف مجهول
190
كتاب في الأخلاق والعرفان
ذكر الطّبّ وطبائع الإنسان قال الحافظ : الطبّ علم إلهيّ سماويّ نبويّ ، نطق به الكتاب ووردت فيه السّنّة عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة بعده . أمّا الكتاب ؛ فقوله عزّ ذكره في شأن النحل وذكر العسل وما جعل فيه من الشفاء : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » . لم يقل هو شفاء للنّاس ؛ دلّ على أنّه نافع من وجه وضارّ من وجه ، وذلك أنّ العسل ينفع للمرطوب ويضرّ للمحرور . وفيما يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ العسل شفاء ألا وهي سمّ اللّه القاتل « 2 » . وأمّا السّنّة ؛ فما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لا تكرهوا أربعا فإنّها لأربع : لا تكرهوا الرّمد فإنّه يقطع عروق العمى ، ولا تكرهوا الزّكام فإنّه يقطع عروق الجذام ، ولا تكرهوا السّعال فإنّه يقطع عروق البلغم ، ولا تكرهوا الدّمل فإنّه يقطع عروق البرص « 3 » . فقد أبان صلّى اللّه عليه وآله جميع ما فيه مصالح الإنسان من عوارض العلل وما تعقّب من الشفاء
--> ( 1 ) . النحل : 69 . ( 2 ) . كذا في الأصل . ولكن في مستدرك الوسائل : 16 / 368 : في الخبر أنّ العسل شفاء من السّمّ القاتل . ( 3 ) . راجع الخصال : 210 وميزان الاعتدال : 4 / 376 ولسان الميزان : 6 / 255 والكامل لابن عديّ 7 / 242 .