مؤلف مجهول

182

كتاب في الأخلاق والعرفان

المطر الغزير العظيم القطر يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ فضلا ونعمة وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ اختبارا وحكمة يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يعني ضوئه يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ « 1 » . ثمّ العالم العلويّ وهو السّماوات السّبع المطبّق بعضها فوق بعض ، قال اللّه تعالى : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً « 2 » وقال : وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ « 3 » والسّماوات أماكن البروج والأفلاك والكواكب الثابتة والسّائرة ومستقرّ الملائكة ، وفيها البيت المعمور ، وفي السماء المجرّة وهي الطّريقة البيضاء ، وفيها الأصباغ وهي الّتي تنعقد في السّماء بعقب المطر أيّام الرّبيع ، تسمّيها العامّة : قوس قزح ، وسمّاه وأمير المؤمنين عليه السّلام قوس اللّه . وقال : هي أمان من الطّوفان بعد الغرق ودلالة على الخصب « 4 » . قال اللّه تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ « 5 » وهي الطّرائق الّتي كأنّها مركّب بعضها فوق بعض ، وفيها الخنّس وهي الأنجم الّتي تسير في البروج كسير الشّمس والقمر ، وهي الّتي تخنس ، أي ترجع بينما ترى أحدها في آخر البرج ، ثمّ كرّ راجعا إلى أوّله ويسمّى أيضا كنّسا لأنّها تكنس ، أي تستتر كما تستتر الظباء وأديم السّماء هو ظاهرها وعنان السّماء ما عنّ منها وعرض للبصر . وسئل أمير المؤمنين عليه السّلام هل للسّماوات قفل وهل للقفل مفتاح ؟ قال : [ نعم ] قفلها الشّرك ومفتاحها الشّهادة « 6 » . قال اللّه تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 7 » .

--> ( 1 ) . النّور : 43 . ( 2 ) . الملك : 3 . ( 3 ) . المؤمنون : 17 . ( 4 ) . انظر الخصال : 441 ، تحف العقول : 229 ، روضة الواعظين 46 . ( 5 ) . الذاريّات : 7 . ( 6 ) . راجع غاية المرام : 5 / 217 والغدير : 6 / 242 والبحار : 30 / 118 . ( 7 ) . فاطر : 10 .