مؤلف مجهول
155
كتاب في الأخلاق والعرفان
ومنها الصّلة في الكلام ، وهو قولهم : أنا بين يديك ، يعنون أمامك . وقوله : لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ « 1 » يعني لا تتقدّموا بأمر دون أمر اللّه ورسوله . وقوله : فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ « 2 » يعني به وإليه . وقوله : بِيَدِكَ الْخَيْرُ « 3 » أي بك وإليك . وأمّا قوله لإبليس : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ « 4 » . فمنهم من وقف على قوله : « خلقت » وابتدأ بذكر اليدين ، كأنّ قائله ذهب إلى أنّ اللعين بنعمة اللّه استكبر على صفيّ اللّه « 5 » . ومنهم من قال : أراد اللّه باليدين الكاف والنّون ، وهو قوله لمّا أراد تكوينه : كن عيّر اللعين بتركه السّجود لمن تكوّن بأمر اللّه . ومنهم من قال : ذكر اليدين صلة هاهنا . ومنهم من قال : أراد باليدين نعمته على آدم من تحسين صورته واستخلافه في أرضه ، فحسده اللعين فأبى السّجود له واستكبر عليه . وأمّا قوله : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 6 » يعني نعمة اللّه عليك بالنّصر والتّأييد فوق نصرتهم لك . وعلى هذه المعاني تفسير قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : خلق اللّه آدم بيديه ، ثمّ أكرمه بسجود
--> ( 1 ) . الحجرات : 1 . ( 2 ) . يس : 83 . ( 3 ) . آل عمران : 26 . ( 4 ) . ص : 75 . ( 5 ) . قال الشّيخ الصّدوق رحمه اللّه في التّوحيد ص 154 : سمعت بعض مشايخ الشّيعة بنيسابور يذكر في هذه الآية أنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا يقفون على قوله : « خلقت » ثمّ يبتدؤون بقوله عزّ وجلّ : « بيديّ استكبرت » وقال : هذا مثل قول القائل : بسيفي تقاتلني وبرمحي تطاعنني . كأنّه يقول عزّ وجلّ : بنعمتي قويت على الاستكبار والعصيان . ( 6 ) . الفتح : 10 .