مؤلف مجهول
156
كتاب في الأخلاق والعرفان
ملائكته ، ثمّ أدخله جنّته ، ثمّ أخرجه بذنب واحد « 1 » . وجميع ما يروى في هذا الباب محمول على هذه المعاني . وأمّا حديث ابن مسعود عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرّحمان ؛ إن شاء أزاغه وإن شاء أقامه « 2 » . فالإصبع عندهم الأثر الحسن ، فمن قولهم : نلت منه إصبعا ، أي أثرا حسنا . وليس لك عندي أثر ولا إصبع ، يعنون نعمة كبيرة أو صغيرة . ومنهم من ذهب إلى أنّ الإصبعين هو الكاف والنّون « 3 » . وما روي عنه عليه السّلام أنّه قال : ما من عسكرين يلتقيان إلّا وكفّ اللّه بينهما ، فإذا أراد أن يهزم احدى الطائفتين أمال بكفّه عليها . فالكفّ المنع هاهنا لا غير ، يقال : كففته أكفّه كفّا ، أي منعته . [ ومن ] قال هاهنا بكفّ اليد المعلوم ، اعتقد آلة للقديم سبحانه ، ومن اعتقدها لزمه الكفر ؛ لأنّ الكفّ اسم واقع على أجزاء كثيرة مؤلّفة ، ومن اعتقد التأليف في ذات القديم لا بدّ من إثبات المؤلّف [ و ] هو أولى بالربوبيّة ممّن الّف . فقس على هذا سائر الأخبار المأثورة في هذا النّوع . وأمّا الجنب ؛ فهو الطّاعة ، وعلى هذا تفسير قوله عزّ ذكره : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ « 4 » . وقول العرب : جمعت هذا بجنب فلان وفي جنبه ، أي بقوّته وعونه . ومن العلماء من فسّر الجنب هاهنا على الدّنيا . ومنهم من فسّره على المصطفى صلّى اللّه عليه وآله .
--> ( 1 ) . راجع الدّر المنثور : 4 / 311 وعلل الشّرائع : 2 / 380 . ( 2 ) . رواه ابن ماجة في السّنن : 1 / 72 عن الكلابي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وراجع الجامع الصّغير : 2 / 257 والمجازات النّبويّة : 346 . ( 3 ) . أي « كن » . ( 4 ) . الزّمر : 56 .