مؤلف مجهول

143

كتاب في الأخلاق والعرفان

يقول : خاصمه قومه ، فقال : أتخاصموني في دين اللّه وقد عرّفني الاحتجاج عليكم وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ يعني الأصنام واللعين نمرود إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً يعني إلّا أن يصيبني ربّي مكروها ، فإنّي أخاف عدله وأحذر عقوبته وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً يعني ملأ كلّ شيء علما أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ . ثمّ أكّد الحجّة ، فقال : وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ يعني اللعين والأصنام المعبودة وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً يقول : لا تخافون خالقكم الّذي يلزمكم عبادته وقد أشركتم به ، وليس لكم على ذلك من حجّة وبيان فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يقول : فأيّ أهل دعوى أحقّ بالأمن من العقوبة ؟ من له الحجّة أو من لا حجّة له ؟ إن كان لكم علم بالحجج . ثمّ بيّن لمن الأمن والحجّة ، فقال : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ يعني بشرك أو نفاق أو كبيرة من الكبائر أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ في الدّنيا إلى الحجّة وفي الآخرة إلى الجنّة . فلمّا ألزمهم الحجّة وعجزوا عن الجواب دبّروا في إهلاكه والإضرار به من قتل وحرق أو نفي ، فدمّر اللّه عليهم وردّ الكيد في نحورهم وأثنى عليه في الكتاب المنزل على النبيّ المرسل ، فقال : وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ بالحجج الباهرة إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ « 1 » . فذمّ أقواما أسّسوا دعاويهم على الجدال دون الحجّة ، فقال : وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ يقول : والّذين يخاصمون في دين اللّه أو يتكلّمون في ذات اللّه من بعد ما أقرّوا به حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ سمّى مقالتهم حجّة على سبيل الاستعارة لأنّهم كانوا يحتجّون بتلك الشّبه على من خالفهم وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ بما اجترؤوا على الجدال في دين اللّه وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ « 2 » بما أظهروا من التّكذيب وأصرّوا عليه .

--> ( 1 ) . الأنعام : 84 - 80 . ( 2 ) . الشّورى : 16 .