مؤلف مجهول

144

كتاب في الأخلاق والعرفان

وقال : الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ يعني بغير حجّة كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ يقول : عظم بغضا عند اللّه وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ عن قبول الحجج جَبَّارٍ « 1 » بعمل ما لا حجّة له وإنّ اللّه تعالى لمّا دعا الخلق إلى عبادته وألزمهم الإقرار بربوبيّته ، أقام الأدلّة على تحقيق دينه بما أبدع من العالم وأحدث من الصّور وأظهر من العجائب ووضع من البراهين ، ولمّا أرسل الرّسل دعاة إلى دينه أيّدهم بالمعاجيز والبراهين والدّلائل ، وهي حجّتهم وبها صحّح دعواهم ، ولمّا أنزل الكتب خصّها بالنّظم العجيب والتّأليف العزيز وأودعها من المعاني والحكم ما أعجز أهل كلّ عصر عن معارضة تلك الكتب حتّى صارت حجّة لمن أنزلت عليه ومن اتّبعه فلمّا انتهت الرّسالة إلى سيّد الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله أقام من بعده أدلّاء على دينه وشهداء على خلقه وامناء على وحيه وخزنة لأمره وأركانا لبلاده وأعلاما لعباده ، فطهّرهم من العلل وعصمهم من الزّلل وأيّدهم بالكرامات وخصّهم بالمعجزات ، أئمّة الهدى ومصابيح الدّجى وأعلام التّقى وأطواد النّهى وكهوف الورى وبحور النّدى ، لم يتدنّسوا بالدّنيا ولم يتلبّسوا بالطّمع ولم يركبوا الهوى ولم يخالفوا الهدى وحفظوا شريعة الرّسول وتمسّكوا بأفضل الأصول ودلّوا على حسن القبول ، أوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سيّد الأوصياء ووارث علم الأنبياء ، ثمّ السّبط المبجّل الإمام المفضّل أبو محمّد الحسن بن عليّ عليه السّلام ، ثمّ الشّهيد المظلوم الإمام المعصوم أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ عليه السّلام ، ثمّ الإمام الفاضل الزّاهد العاقل أبو الحسن عليّ بن الحسين زين العبّاد وفوز الزهّاد عليه السّلام ، ثمّ الإمام المؤيّد العالم المسدّد أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام ، ثمّ الإمام المطّهر الأمين المهذّب أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام ، ثمّ الإمام النّاصح العبد الصّالح أبو إبراهيم موسى بن جعفر عليه السّلام ، ثمّ الإمام العادل الشّهيد الفاضل أبو الحسن

--> ( 1 ) . غافر : 35 .