مؤلف مجهول

142

كتاب في الأخلاق والعرفان

[ في ذكر الحجّة ] قال الحافظ : الحجّة اسم لما احتجّ اللّه به على عباده من العقول المركّبة فيهم والرّسل المبعوثين إليهم والكتب المنزلة عليهم والأدلّة الموضوعة لهم وغير ذلك من الآلة « 1 » السّليمة التي جعلت سببا للتصرّف في أمور دينهم ودنياهم . وأصل الحجّة إقامة الدّليل على تحقيق الحقّ وبطلان الباطل ؛ قال اللّه تعالى : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ « 2 » وقال : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 3 » وقال : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فاستدلّ على خالقه بأفعاله ، فلبّس اللعين على قومه فأحضر برجلين فقتل أحدهما وترك الآخر قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ أراد - واللّه أعلم - إنّ من قدر على الإحياء والإماتة هو الّذي يأتي بالشّمس من مشرقها ، فإن كنت قادرا عليه فائت بها من مغربها فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 4 » يعني لا يرشدهم للاحتجاج فإنّهم في دعواهم مبطلون . وقال يصف الخليل عليه السّلام وأعداءه فقال : وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ

--> ( 1 ) . لعلّ الصّحيح : « الأدلّة » أو « الآلات » . ( 2 ) . الأنعام : 149 . ( 3 ) . النّساء : 165 . ( 4 ) . البقرة : 258 .