مؤلف مجهول

141

كتاب في الأخلاق والعرفان

كما تذبّ الزّنابير عن اللحم لأكلتكم الشّيطان كما تأكل الزّنابير اللحم « 1 » . وذكر عن ابن مسعود قال : ما من أحد من ابن آدم إلّا وله لمّتان : لمّة من الملك ، ولمّة من الشّيطان . فلمّة الملك اتّعاد بالخير وتصديق بالحقّ وتطييب بالنّفس ، ولمّة « 2 » الشّيطان اتّعاد بالشّرّ وتكذيب بالحقّ وتخبيث بالنّفس « 3 » . قال الحافظ : والملك يدعو إلى ترك الدّنيا وطلب الآخرة ومخالفة الهوى وترك الشّهوات وذكر الموت وقصر الأمل وحراسة القلب وإخلاص العمل وذكر المنّة وشكر النّعمة وحسن الظنّ باللّه وكثرة الذّكر له وأشكال ذلك . والشّيطان يدعو إلى طلب الدّنيا ونسيان الآخرة وموافقة الهوى ومتابعة الشّهوات وطول الأمل والرّكون إلى الدّنيا والحرص عليها والرّياء عند الأعمال والإعجاب بها والشّكّ في الموعود وسوء الظنّ باللّه والإعراض عنه وهتك السّتر عند حلول المصائب وكفر النّعم والسّخط عند الحكم وأشباه ذلك من أضداد الخير . والنّفس طالبة الشّهوات ، والهوى يزيّنها والشّيطان يدعو إليها ، والرّوح تشتاق إلى الملكوت ، والعقل يدلّ عليها والملك يدعو إليها . والقلب خزائن جواهر الحقّ ، والشّيطان يطمع في القبض عليها والظّفر والملك يمنعه والهوى يعينه ، والعقل يزجر الهوى والرّوح تساعده والنّفس توافق الهوى وتميل إليه ، فمن أطاع النّفس واتّبع الهوى ووافق الشّيطان كان مثله كما قال اللّه تعالى يصف من أخلد إلى الأرض : وَاتَّبَعَ هَواهُ « 4 » فأدركته الشّقاوة وحلّت به العقوبة ، وصارت عديل الكلب مبعّدا عن الكرامة . ومن خالف النّفس ووافق العقل واتّبع الملك ، أدركته السّعادة وظفر بالكرامة وصار في المقرّبين المرفوعين إلى أعلى علّيّين .

--> ( 1 ) . راجع كتاب المؤمن : 16 والاختصاص : 30 والبحار : 37 / 165 . ( 2 ) . في الأصل : « امّة » مكان « لمّة » في جميع هذه المواضع ، والظّاهر أنّها تصحيف . ( 3 ) . راجع الكافي 2 / 330 والبحار : 70 / 39 و 50 والنّهاية لابن الأثير : 4 / 273 . ( 4 ) . الأعراف : 176 .