مؤلف مجهول

104

كتاب في الأخلاق والعرفان

وهو كلمة الإخلاص ودعوة الحقّ ومفتاح السّماء والشّجرة الطّيّبة ؛ أصلها المعرفة ، وساقها اليقين ، وأغصانها الشّهادة ، وأوراقها العمل ، وأثمارها الإخلاص ، بها تقبل الأعمال وتدرك الآمال . وأمّا التّكبير فمعناه التّقديم والتّعظيم ، وهو إثبات القدم والعظمة للّه ، وهو قول العبد : « اللّه أكبر » يقول : اللّه أقدم والقديم السّابق على الأشياء كلّها ، ومن أسمائه « الكبير » وهو القديم . وأمّا التمجيد فهو التّشريف ، لأنّ المجد هو الشّرف ، والمجيد الشّريف والماجد الّذي يوجد عنده ما يطلب وهو غاية الشّرف ، والتمجيد قول العبد : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . وفي الأثر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : أفضل الكلام أربعة هنّ من القرآن وليس بالقرآن : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر « 1 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله قال : من قال « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » كلّ يوم مائة مرّة ، لم يفتقر أبدا « 2 » لأنّه تفويض من العبد أمره إلى سيّده ومدبّر أمره ، وإذا فوّض الأمر إلى مدبّر الأمر والعالم بالأحوال استغنى به ولا يفتقر إلى خلقه . وأمّا التّقديس فهو التّطهير ، والقدس الطّهارة ، والقدّوس الطّاهر من العيوب ، والمقدّس المطهّر بفتح الدّال ، والمقدس موضع القدس على ميزان مفعل ، ومن أسمائه « القدّوس » وهو الطّاهر من سمات الحدث . وفي الأثر : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا صلّى الوتر قال ثلاثا : سبحان الملك القدّوس ، سبّوح قدّوس ، ربّ الملائكة والرّوح « 3 » .

--> ( 1 ) . راجع صحيح ابن خزيمة : 2 / 180 . ( 2 ) . راجع جامع الأخبار : 144 والبحار : 86 / 161 و 97 / 47 . ( 3 ) . راجع صحيح مسلم : 2 / 51 ومسند أحمد : 6 / 115 والكامل لابن عديّ 3 / 331 .