مؤلف مجهول
105
كتاب في الأخلاق والعرفان
وقالت الملائكة : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ « 1 » يعني وننسبك إلى الطّهارة . وقال اللّه تعالى لموسى عليه السّلام : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً « 2 » . والبيت المقدس لأنّه بيت طهّره اللّه سبحانه بالخليل وذريّته عليهم السّلام . وأمّا التّحقيق فهو إقامة الشّهادة بالإخلاص ، وتصحيح العقد بالثّبات ، وأداء المفروض مع الاستقامة ، ومعرفة الباري جلّ ذكره بالأدلّة ، ومتابعة الرّسل باليقين ، وأصله إثبات حقوق اللّه سبحانه على نفسه مؤدّيا لها موقنا بثوابها . وأمّا التّنزيه فهو تبعيد القديم عن صفات المحدثين ، والنّزاهة : البعد ، ومنه سمّيت الأمكنة الطّاهرة من القذارة والنّجاسة : نزهة . وقول العبد : « سبحان اللّه » يعني تنزيها للّه سبحانه عمّا نسبه أهل الإلحاد إليه ووصفه أهل الشّرك به . وقوله : « تعالى » من العلوّ والشّرف والرّفعة ، لا من المكان والمسافة . وقوله : « تبارك » يعني تداوم ، والبركة الدّوام ، والمبارك الدّائم ، ويقال للّه تعالى : مسبّح متعال ، ولا يقال : متبارك . وقيل : معنى قوله : « تبارك » يعني تبرّأ عن الأضداد والأنداد ، فاعلمه رشيدا إن شاء اللّه عزّ وجلّ .
--> ( 1 ) . البقرة : 30 . ( 2 ) . طه : 12 .