مؤلف مجهول
100
كتاب في الأخلاق والعرفان
وجهل ، وأن يكون مكان الجمع « 1 » . أراد - واللّه أعلم - بقوله : وأن يكون مكان الجميع « 2 » أنّ العالم محتاج إلى حفظه وإمساكه ويبقى بإبقائه ، والخلق يفزعون إليه عند حلول النوائب ونزول المصائب ؛ لأنّه الغنيّ بذاته لا يحتاج إلى معين ولا يستعين بظهير . وسئل بعض المريدين عن حقيقة التّوحيد وأقسامه ، فقال : التّوحيد لفظ جامع يجمع معاني الوحدانيّة والأحدانيّة والفردانيّة ، ثمّ ينشعب منه إلى توحيد الأفعال وتوحيد الإقرار وتوحيد الاعتقاد ، ففي الأفعال توحيد الوحدانيّة ، وفي الإقرار توحيد الأحدانيّة ، وفي الاعتقاد توحيد الفردانيّة . وأصل التوحيد معرفة الواحد ، فكما أنّ المعروف قد أحاط بممالك الدّنيا والآخرة ألزم كلّ متحرّك وساكن في الخلائق على أصنافها معرفته « 3 » ، ومعرفته توحيده ، وتوحيده معرفته بأنّ اللّه خالقه ، وجعل في كلّ شيء عبارة لذكره لحقيقة معرفته به وتوحيده إيّاه ، لقول اللّه تعالى : تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 4 » وفرض على الجوارح كلّها معرفته ، والمعرفة قبل الإقرار ، والإقرار بعد المعرفة يسمّى توحيدا ، فمنها الأفعال ومنها الإقرار ومنها الاعتقاد ، فمعرفة الجوارح الظاهرة من السّاكنات في قبول أمره ونهيه وإقامة حقّ طاعته مخلصا له في عبادته فهو توحيد الأفعال ، ومعرفة الجوارح النّاطقات والمتحرّكات مثل اللسان والسّمع والبصر في الانتفاء عن جميع ما يراه عيانا ويسمعه خبرا ينفي تشبيهه عن اللّه عزّ وجلّ ، فلا يبقى في قلبه موهوم ولا لعينه ممثّل معلوم وهو توحيد الإقرار ، ومعرفة
--> ( 1 ) . في الأصل : الجميع . ( 2 ) . في الأصل : الجميع . ( 3 ) . هي مفعول « ألزم » . ( 4 ) . الإسراء : 44 .