ابن الجوزي
67
كتاب ذم الهوى
إلى شيء أعجبه فازداد بها عجبا ، فقال لها : ألق ثوبك ، فلما همّت أن تفعل ، قال : على رسلك ، اقعدي ، أخبريني لمن كنت ومن أين أنت لفاطمة ؟ قالت : كان الحجّاج بن يوسف أغرم عاملا كان له من أهل الكوفة مالا ، وكنت في رقيق ذلك العامل ، فاستصفاني عنه مع رقيق له وأموال ، فبعث بي إلى عبد الملك بن مروان ، وأنا يومئذ صبية ، فوهبني عبد الملك لا بنته فاطمة . قال : وما فعل ذلك العامل ؟ قالت : هلك ، قال : وما ترك ولدا ؟ قالت : بلى . قال : وما حالهم ؟ قالت : سيئة ، قال : شدّي عليك ثوبك . ثم كتب إلى عبد الحميد عامله أن سرّح لي فلان بن فلان على البريد ، فلما قدم قال له : ارفع إليّ جميع ما أغرم الحجّاج أباك ، فلم يرفع إليه شيئا إلا دفعه إليه ، ثم أمر بالجارية فدفعت إليه ، فلما أخذ بيدها قال : إياك وإياها فإنك حديث السن ، ولعلّ أباك أن يكون قد وطئها ، فقال الغلام : يا أمير المؤمنين هي لك . قال : لا حاجة لي فيها . قال : فابتعها مني ، قال : لست إذن ممن ينهى النفس عن الهوى . فمضى الفتى بها ، فقالت الجارية : فأين موجدتك بي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إنها لعلى حالها ولقد ازدادت . فلم تزل الجارية في نفس عمر حتى مات . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أنبأنا أبو بكر الخطيب ، قال أنبأنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز ، قال : أنبأنا أبو الحسن رشيق الرّقّي ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد الوراق ، قال : حدثنا عمر بن سعيد ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، قال : رأيت سفيان الثوري في المنام ، فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : لم يكن إلا أن وضعت في اللحد حتى وقفت بين يدي اللّه تعالى ، فحاسبني حسابا يسيرا ، ثم أمر بي إلى الجنة ، فبينا أنا أدور بين أشجارها وأنهارها ، ولا أسمع حسا ولا حركة ، إذ سمعت قائلا يقول : سفيان بن سعيد ؟ فقلت : سفيان بن سعيد ، قال : تحفظ أنك آثرت اللّه على هواك يوما ؟ قال : قلت : إي واللّه ، فأخذتني