ابن الجوزي
578
كتاب ذم الهوى
والثاني : تعريض الطبع لما قد جبل على الميل إليه ، ثم معاناة كفّه عن ذلك ، فالطبع يغلب ، فإن غلب وقعت المعاصي . وإن غلب حصل التلف بمنع العطشان عن تناول الماء . واعلم أن أمراض العشق تختلف . فينبغي لذلك أن يختلف علاجها . فليس علاج من عنده بداية المرض كعلاج من انتهى به المرض نهايته . وإنما يعالج من هذا المرض من لم يرتق إلى غايته ، فإنه إذا بلغ الغاية أحدث الجنون والذهول ، وتلك حالة لا تقبل العلاج . قال بقراط : قصمت الأدواء بالعقاقير ، وأقمتها بإزاء العلل ، فأعياني دواء الحب بعد تمكنه أن أدركه . قال البحتري : ولقد قال طبيبي * وطبيبي ذو احتيال أشك ما شئت سوى الحب فإني لا أبالي * سقم الحب رخيص ودواء الحب غالي وقال أبو غالب بن بشران : ومنتصح قال لي إذ رأى * دموعي قد أقرحت مدمعي متى تستفيق وتسلو الهوى ؟ * فقلت إذا كان قلبي معي وقال غيره : دخولك في باب الهوى إن أردته * يسير ولكنّ الخروج شديد فصل : فإن قال قائل : كيف يذكر للعشق أدوية ، وهو قلق لا سكون فيه ، وسكر لا