ابن الجوزي

568

كتاب ذم الهوى

يسيران في القمر ، فلم يشكّ أنهما من الطالبين ، فانتزع سهما فما أخطأ قلب صاحبته ، فسقطت لوجهها مضرجة بدمها ، فلم تزل تضطرب حتى ماتت فبهت شاخصا ينظر إليها ثم أنشأ يقول : نعب الغراب بما كره * ت ولا إزالة للقدر تبكي وأنت قتلتها * فاصبر وإلا فانتحر ثم جمع نبله فجعل يجأ بها أوداجه حتى قتل نفسه . أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا علي بن محمد ، قال : أنبأنا عبد الملك ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبو بكر الخرائطي ، قال : حدثنا محمد بن جعفر الدّولابي ، قال : حدثنا علي بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، قال : انحدرت من سرّ من رأى مع إسحاق بن إبراهيم ، فلما صرنا إلى موضع يقال له العلث دعي بالطعام فأكلنا وحوّل من الحراقة التي فيها الخدم جاريتين عوّادة وطنبورية ، ومدت ستارة ، فغنت الطّنبورية : يا رحمة للعاشقينا * ما إن أرى لهم معينا كم يهجرون ويبعدون * ويضربون فيصبرونا فقالت لها العوّادة : فيصنعون ماذا إذا لم يصبروا ؟ فهتكت الستارة وقالت : يصنعون هكذا . وألقت بنفسها في دجلة فغرقت . وكان على رأس إسحاق بن إبراهيم غلام من أحسن الناس وجها فلما رأى ما صنعت الجارية قال : أنت التي غرّقتني * بعد القضا لو تعلمينا لا خير بعدك إن بقينا * والموت زين العاشقينا وألقى نفسه خلفها فغرق . فاشتد على إسحاق وأمر بإخراجهما ، فأخرجا من