ابن الجوزي
565
كتاب ذم الهوى
الباب الثامن والأربعون في ذكر أخبار من قتل نفسه بسبب العشق أخبرنا محمد بن منصور ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : حدثنا أبو عمر بن حيّويه ، قال : حدثنا أبو بكر بن خلف ، قال : حدثنا أبو سعيد بن شبيب ، قال : حدثني العتبي ، قال : كان عند خالد بن عبد اللّه ذات ليلة فقهاء من أهل الكوفة ، فيهم أبو حمزة الثّماليّ ، إذ قال خالد : حدثونا بحديث عشق ليس فيه فحش . فقال أبو حمزة الثّماليّ : أصلح اللّه الأمير ، زعموا أنه ذكر عند هشام بن عبد الملك غدر النساء وسرعة تزويجهن ، فقال هشام : إنه ليبلغني من ذلك العجب . فقال بعض جلسائه : أحدثك عما بلغني من ذلك . بلغني أن رجلا من بني يشكر يقال له غسّان بن جهم بن العذافر كانت تحته ابنة عم له يقال لها أم عقبة بنت عمرو بن الأبجر ، وكان لها محبّا ، وكانت له كذلك ، فلما حضره الموت وظن أنه مفارق الدنيا قال ثلاثة أبيات ، ثم قال : يا أم عقبة اسمعي ما أقول وأجيبي بحق فقد تاقت نفسي إلى مسئلتك عن نفسك ، بعد ما يواريني التراب . فقالت : قل فو اللّه لا أجيبك بكذب ولا جعلته آخر حظك مني . فقال وهو يبكي بكاء كاد يمنعه الكلام : أخبريني ماذا تريدين بعدي * والذي تضمرين يا أم عقبه تحفظيني بعد موتي لما قد * كان من حسن خلق وصحبه أم تريدين ذا جمال ومال * وأنا في التراب في سجن غربه فأجابته ببكاء وانتحاب : قد سمعنا الذي تقول وما قد * خفته يا غسّان من أمّ عقّبه أنا من أحفظ النساء وأرعى * ه لما قد أوليت من حسن صحبة