ابن الجوزي

561

كتاب ذم الهوى

قومها ، وكان الفتى عاقلا فاضلا ، فجعلت تكثر التردّد إليه فتسأله عن أمور من أمور النساء ، وما بها إلا النظر إليه واستماع كلامه ، فلما طال ذلك عليها مرضت وتغيرت ، واحتالت في أن خلا لها وجهه فتعرضت له ببعض الأمر فدفعها عنه فتزايد المرض حتى سقطت على الفراش ، فقالت له أمه : إن فلانة قد مرضت ولها علينا حقّ . قال : فعوديها وقولي لها : يقول لك : ما خبرك ؟ فمضت إليها أمه ، فقالت لها : ما بك ؟ قالت : وجع في فؤادي هو أصل علّتي . قالت : فإن ابني يقول لك : ما علتك ؟ فتنفست الصعداء وقالت : يسائلني عن علّتي وهو علّتي * عجيب من الأنباء جاء به الخبر فانصرفت أمه إليه فأخبرته ، وقالت له : قد كنت أحبّ أن تسألها المصير إلينا فنقضي حقها ونلي خدمتها . قال : فسليها ذلك . قالت : قد أردت أن أفعله ، ولكن أحببت أن يكون عن رأيك . فمضت إليها فذكرت لها ذلك عنه ، فبكت وقالت : يباعدني عن قربه ولقائه * فلما أذاب الجسم منّي تعطّفا فلست بآت موضعا فيه قاتلي * كفى بي سقاما أن أموت كذا كفى وترامت بها العلة وتزايد المرض عليها حتى ماتت . وقد روى أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثني محمد بن المرزبان ، قال : حدثني أحمد بن عبد اللّه بن محمد الكوفي ، قال : علق بدر بن سعيد بن الوليد الهمداني نعم بنت حاجب بن عطارد ، وكان سبب علاقته أنه رآها تطوف بالبيت ، ففتنته ، فأنشأ يقول : ما كنت أحسب أن الحبّ يعرض لي * عند الطّواف ببيت اللّه ذي السّتر حتى بدت في طواف البيت جارية * أظنها فتنة ليست من البشر