ابن الجوزي

556

كتاب ذم الهوى

قال : فقلت له : اتق اللّه ما هذه العظيمة ! فقال : قد كان . قال : فخرجت عنه ، فو اللّه ما توسطت الزقاق حتى سمعت الصراخ عليه ، وقد فارق الدنيا . قال الحميدي : قال لنا أبو محمد : وهذ قصة مشهورة عندنا ، ومحمد بن الحسن ثقة ، ومحمد بن خطاب ثقة ، وأسلم هذا من بني خالد ، وكانت فيهم وزارة وحجابة ، وهو صاحب الديوان المشهور في غناء زرياب ، وأبوه الآن في الحياة يكنى أبا الجعد . قال أبو محمد : ولقد ذكرت هذه الحكاية لأبي عبد اللّه بن سعيد الخولاني الكاتب فعرفها ، وقال لي : لقد أخبرني الثقة أنه رأى أسلم هذا في يوم شديد المطر لا يكاد أحد يمشي في طريق ، وهو جالس على قبر أحمد بن كليب المذكور زائرا له ، قد تحيّن غفلة الناس في مثل ذلك اليوم . قال الحميدي : وأنشدني أبو محمد علي بن أحمد ، قال : أنشدني محمد بن عبد الرحمن بن أحمد التّجيبي لأحمد بن كليب ، وقد أهدى إلى أسلم كتاب « الفصيح » لثعلب : هذا كتاب الفصيح * بكل لفظ مليح وهبته لك طوعا * كما وهبتك روحي أخبرنا أبو المعمر الأنصاري ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، قال : أنبأنا أبو بكر بن شاذان ، قال : أنبأنا إبراهيم بن محمد بن عرفة ، قال : أنبأنا أحمد بن يحيى ، أنّ الزبير أخبرهم عن محمد بن إبراهيم الليثي ، قال : حدثني محمد بن معن الغفاري ، قال : أقحمت السنة المدينة ناسا من الأعراب فحلّ المذاد صرم من بني