ابن الجوزي

557

كتاب ذم الهوى

كلاب « 1 » ، وكانوا يسمون عامهم ذلك الجرّاف ، فغدوت عليهم فإذا غلام منهم قد عاد جلدا وعظما ضيقة وضمانة « 2 » ومرضا ، وإذا هو رافع عقيرته بأبيات قالها : ألا يا سنا برق على قلل الحمى * لهنّك من برق عليّ كريم « 3 » فبتّ بحدّ المرفقين أشيمه * كأني لبرق بالستار حميم فهل من معيري طرف عين خلية * فإنسان طرف العامريّ كليم رمى قلبه البرق الملاليّ رمية * بذكر الحمى وهنا فكاد يهيم فقلت له : دون ما أنت فيه ما أفحم عن قول الشعر . قال : صدقت ولكن البرق أيقظني . فو اللّه ما لبث يومه حتى مات ما به داء غير الوجد . أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا ابن السّراج ، قال : ذكر ابن حيّويه ، قال : حدثنا أبو بكر بن خلف ، قال : حدثني إسحاق بن محمد الكوفي ، قال : حدثنا عبيد اللّه بن محمد بن حفص ، عن أبيه ، قال : كان مسافر بن أبي عمرو بن أبي أمية يتعشّق جارية من أهل مكة ، فنذر به أهلها ، فهرب فلحق بالنعمان بن المنذر فاعتلّ ، ثم قدم عليه رجل من أهل مكة ، فقال له : ما فعلت فلانة ؟ قال : تزوجت ، فشهق ومات في مكانه . قال ابن خلف : وحدثنا أبو عبيد اللّه التميمي ، قال : أنبأنا زياد بن صالح ، قال : كان العلاء بن عبد الرحمن التّغلبي من أهل الأدب والظّرف ، فواصلته جارية ، وكان يظهر لها ما ليس في قلبه ، وهي على غاية العشق له ، فماتت عشقا له ، فأسف على ما كان من جفائه لها وإعراضه عنها ، فرآها ليلة في منامه وهي تقول :

--> ( 1 ) الصرم : الطائفة المجتمعة من القوم ينزلون بإبلهم ناحية من الماء . ( 2 ) الضمانة : المرض والابتلاء في الجسد . ( 3 ) لهنك : « أراد : للّه إنك » والقلل : أعالي الجبال .