ابن الجوزي
541
كتاب ذم الهوى
لئن كان تقوى اللّه زمّك أن تنل * أمورا نهى عنها فهنّ حرام فزرنا نقضّي من حديث لبانة * ونشفي نفوسا آذنت بسقام قال : فوثب قائما ثم أنشأ يقول : لا قلّ من هذا وفيه لذي الهوى * شفاء وقد يسلو الفتى جدّ وامق إذا اليأس حلّ القلب لم ينفع البكا * وهل ينفع المعشوق دمعة عاشق قال : ومضى ، فقمت خلفه ، فقلت لأهله : لا يتبعني أحد منكم ، وتبعته حتى أتى منزل رجل من أهل الفضل والرأي والدين ، وكانت له ابنة من أجمل النساء ، فوقف على الباب فقال : فهأنذا قد جئت أشكو صبابتي * وأخبركم عما لقيت من الحبّ وأظهر تسليما عليكم لتعلموا * بأني وصول ثم ذا منكم حسبي قال : فلما فهمت القصة وخشيت أن يلحقني أحد أو يراه بعض من يعرفه أو يفهم قصته ، خرجت عليه فقلت : ما جلوسك على باب القوم ولم يأذنوا لك ؟ قال : بلى . فقلت : كيف وهم يقولون : باللّه ربّك لا تمرّ ببابنا * إنا نخاف مقالة الحسّاد ودع التعتّب والتذكّر إنه * ينقله عنك أجلّة العوّاد قال : يا صالح وقد قالوا هذا ؟ قلت : نعم . فجعل يهذي ويقول : إن كان قد كرهوا زيارة عاشق * فلربّ معشوق يزور العاشقا فلما رجعت سألوني عن قصته ، فقلت : ما أخطأ الجبّان . ولزم بيته فلم يزل زائل العقل حتى مات . أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد القارئ ، قال : أنبأنا المحسّن بن حمزة بن عبيد اللّه الورّاق ، قال : حدثنا أبو علي الحسين بن علي