ابن الجوزي

528

كتاب ذم الهوى

العبقري ، قال : أخبرني شيخ أثق به ، وذكر الحديث ، وزاد فيه : فلما فرغت من الشعر شهقت شهقة فماتت . أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد بن السراج ، قال : أنبأنا أبو الحسين محمد بن محمد الورّاق ، قال : حكى لي أبو الحسين علي بن الحسين الصوفي المعروف برباح ، قال : حدثني بعض أصدقائي أنه دخل بعض المارستانات ببغداد فرأى شابا حسن الوجه ، نظيف الثياب ، جالسا على حصير نظيف ، وعن يساره مخدة نظيفة ، وفي يده مروحة وإلى جانبه كرار فيه ماء ، قال : فسلّمت عليه فردّ السّلام أحسن رد ، فقلت له : هل لك من حاجة ؟ ، قال : نعم ، أريد قرصين وعليهما فالوذج . فمضيت فجئته بذلك ، وجلست مقابله حتى أكل ، ثم قلت له : بقي لك حاجة ؟ قال : نعم وأظنك تقدر عليها . فقلت : اذكرها فلعلّ اللّه عز وجل أن ييسّرها . فقال : تمضي إلى نهر الدجاج ، درب أحمد الدهقان إلى دار على باب زقاق الغفلة ، فاطرق الباب وقل : إنّ فلانا قال لي : مر بالحبيب وقل له * مجنونكم من يحلّه قال : فمضيت وسألت عن الدرب والزقاق ، فدللت عليه ، فطرقت الباب ، فخرجت إليّ عجوز ، فأبلغتها الرسالة ، فدخلت وغابت عني ساعة ثم خرجت وقالت : ارجع إليه وقل له * عليلكم من أعلّه فرجعت إلى الفتى ، فأخبرته بالجواب ، فشهق شهقة فمات ، وعدت إلى القوم ، أخبرهم بذلك ، فوجدت الصراخ في الدار ، وقد ماتت الجارية . أو كما قال . أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا أبو علي محمد بن محمد المهدي ، قال : أنبأنا أبو الحسن أحمد بن العتيقي ، قال : أنبأنا أبو بكر بن شاذان ، قال : حدثنا