ابن الجوزي

529

كتاب ذم الهوى

أبو بكر بن أبي الأزهر ، قال : قال الرّياشي : قال ابن عائشة : أحبّ رجل ابنة عم له ، فقالت : إن الناس قد أكثروا علينا ، فلو خرجت بنا من هذه البلدة . قال : فخرج بها ، وخرج في إثرهما أخ له ، فجعل لا يترك منزلا إلا قيل له : قد نزلا وارتحلا ، حتى أتى منزلا ، فقيل له : نزلا بهذا الماء فمرضت فماتت فدفنّاها . ثم كان يأتي الرجل قبرها فيبكي وينصرف ، فلم يزل كذلك حتى مات ودفن إلى جانبها ، وهذان هما . فأنشأ يقول : أفق مرّ إن الودّ شرّ لصيق * وإلا فمت إن كنت غير مطيق فقد ساق ليلى الحبّ حتى أحلّها * براذان قبرا غير جدّ عميق فمن بين موتانا دفنت غريبة * فلا تبعدي من ذي هوى ومشوق أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ، قال : أنبأنا أحمد بن الحسن بن خيرون ، قال : أنبأنا أبو الطيب الطّبري ، قال : أنبأنا المعافى بن زكريا . وأخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : أنبأنا أبو طاهر بن العلّاف ، قال : أنبأنا عمر ابن أحمد بن شاهين ، قالا : حدثنا جعفر بن محمد الخوّاص ، قال : حدثنا أبو العباس بن مسروق ، قال : حدثني فضل اليزيدي ، قال : حدثني إسحاق بن إبراهيم ، أنّ المهدي بن عمرو الهلالي ، قال : شهدت أبا يحيى التّيميّ يقول : كان يختلف معنا فتى من النّسّاك يقال له أبو الحسن ، إلى مسعر بن كدام ، وكان يختلف معه فتى حسن الوجه يفتن الناس إذا رأوه ، فأكثر الناس القول فيه وفي صحبته إياه ، ومنعه أهله أن يصحبه وأن يكلمه ، فذهل عقله حتى خشي عليه التلف . فبلغ ذلك مسعرا ، فقال : قولوا له : لا يقربني ولا يأتي مجلسي ، فإني له كاره . فلقيته فأخبرته بذلك ، فتنفس الصعداء ، ثم أنشأ يقول : يا من بدائع حسن صورته * تثني إليه أعنّة الحدق لي منك ما للناس كلّهم * نظر وتسليم على الطرق