ابن الجوزي

525

كتاب ذم الهوى

فأقامت الجارية بعده ثلاثا لا تطعم ، ثم ماتت . أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا علي بن محمد بن العلّاف ، قال : أنبأنا عبد الملك بن بشران ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا أبو الفضل الربعي ، قال : حدثنا محمد بن عبيد اللّه العتبي ، عن من حدّثه ، قال : رأيت امرأة منحطّة على قبر وهي تقول : فيا قبر لو شفّعتني فيه مرة * فأخرجته من ظلمة القبر واللحد فكنت أرى هل غيّر التّرب وجهه * وهل عاث دود اللحد في ذلك اللحد فقلت لها : من صاحب القبر منك ؟ قالت : ابن عم لي تزوّجني ، فطفق لا يروى مني ولا أنهل منه ، حتى كان العام الماضي ، وغزتنا سليم ، وليس في الحي غيري وغيره ، فخرج يحمي وهو يقول : نعتني زبيد أن شكوت حليلتي * طعاني وكرّي ما إذا الخيل كرّت فإن متّ فاغزي كلّ يوم وليلة * بذكري ولا تنسي أميمة خلّتي فو اللّه ما برح يقاتل حتى قتل . قلت : فكم سنة كانت له ؟ قالت : أنا أكبر منه ولي تسع عشر سنة ، واللّه لا شممت روح الدنيا أكثر من هذه الساعة . فظننتها هازئة ، فلما أصبحت رأيت جنازة ، فسألت عنها ، فقيل لي : هذه الجارية التي كانت تحدثك بالأمس عند القبر عن بعلها ، واللّه لقد وفت لبعلها وصدقت في نفسها . وبالإسناد قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا علي بن الفضل العمري ، عن الربيع بن زياد ، قال : رأيت جارية عند قبر وهي تقول : بنفسي فتى أوفى البرّية كلّها * وأقواهم في الموت صبرا على الحبّ فقلت : بم صار أقواهم وأوفاهم ؟ قالت : هوي فكان أهلي إذا جاهر بحبّي