ابن الجوزي

526

كتاب ذم الهوى

لاموه ، وإذا كتمه عنّفوه ، فلما أخذه الأمر قال بيتين من الشعر ولم يزل يردّدهما إلى أن مات . قلت : وما هما ؟ قالت : قوله : يقولون إن جاهرت قد عضّك الهوى * وإن لم أبح بالحبّ قالوا تصبّرا فما للذي يهوى ويكتم حبّه * من الأمر إلا أن يموت فيعذرا واللّه يا هذا لا أبرح أو يتّصل قبرانا ! . ثم شهقت شهقة فصاح النساء وقلن : قضت والذي اختار لها الوفاة . فما رأيت أسرع ولا أوحى « 1 » من أمرها . أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا أبو محمد بن السّرّاج ، قال : أنبأنا أبو طاهر محمد بن علي بن العلّاف ، قال : أنبأنا عمر بن أحمد بن شاهين ، قال : حدثنا جعفر بن محمد الصّوفي ، قال : أنبأنا أحمد بن محمد الطّوسي ، قال : حدثني القاسم بن يزيد ، قال : حدثني محمد بن سلام ، قال : حدثني خلّاد بن يزيد الأرقط ، قال : كان عويمر العقيلي مشغوفا بابنة عم له ، وكان يقال لها ريّا ، فزوّجت برجل فحملها إلى بلاده ، فاشتدّ وجده واعتل علة ، وأخذه الهلاس « 2 » ، فدعوا له طبيبا لينظر إليه ، فقال له : أخبرني بالذي تجد ، فرفع عقيرته فقال : عطفت على أسراركم فكسوتها * قميصا من الكتمان لا يتخرّق ولي عبرتان ما يفيقان ، عبرة * تفيض وأخرى للصّبابة تخنق وأكثر حظّي منك أنّي إذا جرت * لي الريح من تلقائكم أتنشّق ثم ذهب عقله فما مكث إلا ليالي يسيرة حتى قضى . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا أبو محمد الجوهري ، قال : أنبأنا ابن حيّويه ، قال : أنبأنا محمد بن خلف ، قال :

--> ( 1 ) أعجل . ( 2 ) الهلاس : الهزال .