ابن الجوزي
520
كتاب ذم الهوى
وصار ساه دهره * مقارنا للكمد ألا فمن يرحم أو * يرقّ لي من كمد « 1 » ثم أطرق ، فقلت : ما شأنه ؟ قالوا عاشق جارية لبعض أهله ، فأعطى بها كلّ ما يملك وهو سبع مئة دينار ، فأبوا أن يبيعوها ، فنزل به ما ترى وفقد عقله . قال : فخرجنا فلبثنا ما شاء اللّه ، ثم مات فحضرت جنازته ، فلما سوّي عليه إذا بجارية تسأل عن القبر فدللتها عليه ، فما زالت تبكي وتأخذ التراب فتجعله في شعرها . فبينا هي كذلك إذ جاء قوم يسعون ، فأقبلوا عليها ضربا فقالت : شأنكم ، واللّه لا تنتقمون بي بعده أبدا . وقد رويت لنا هذه الحكاية أبسط من هذا . أخبرتنا شهدة بنت أحمد الإبري ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد المقرئ ، قال : أنبأنا محمد بن علي بن الفتح ، قال : أنبأنا أبو الحسين محمد بن عبد اللّه إجازة قال : حدثنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا ابن مسروق ، قال : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : حدثنا سويد بن سعيد ، قال : سمعت علي بن عاصم يقول : قال لي رجل من أهل الكوفة من بعض إخواني : أريك فتى عاشقا ؟ قلت : بلى واللّه ، فإنني أسمع الناس ينكرون العشق وذهاب العقل فيه ، وإني لأحبّ رؤيته ، فعدني يوما أجيء معك فيه . قال : فوعدته يوما ، فمضينا ، فأنشأ صاحبي يحدثني عن نسكه وعبادته وما كان فيه من الاجتهاد . قلت : وبمن هو متعلق ؟ قال : بجارية لبعض أهله كان يختلف إليهم فوقعت في نفسه ، فسألهم أن يبيعوها منه ، فأبوا وبذل لهم جميع ملكه ، وهو سبع مئة دينار ، فأبوا عليه ضرارا وحسدا أن يكون مثلها في ملكه . فلما
--> ( 1 ) في بعض الأبيات خروج على قواعد اللغة .