ابن الجوزي

499

كتاب ذم الهوى

فأجابته فقالت : ونحن بكينا من فراقك مرة * وأخرى وقايسنا لك العسر باليسر فأنت فلا تبعد فنعم أخو النّدى * جميل المحيّا في المروءة والبشر قال الذي أخذه : فضربته ضربة قططت منها يده وعنقه ، فلما رأته قد سقط قالت : ائذن لي أن أجمع بعضه إلى بعض . فأذنت لها ، فجمعته وجعلت تمسح التراب عن وجهه بخمارها وتبكي . ثم شهقت شهقة خرجت معها نفسها . وقد رويت لنا هذه الحكاية ، وفيها ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنه حدّث بحال هذا الرجل . أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الفرج ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد بن السّراج ، قال : ذكر أبو عمر بن حيّويه - ونقلته من خطه - أن أبا بكر محمد بن خلف حدثهم ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن موسى القرشي ، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار الرّمادي ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، قال : حدثنا عبد الملك بن نوفل بن مساحق ، عن ابن عصام المزني ، عن أبيه ، قال : بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سريّة إلى بطن نخلة ، فإذا رجل معه ظعائن له يسوقهن أمامه ، فأتينا عليه ، فقلنا له : أسلم . فقال : وما الإسلام ؟ فعرضناه عليه ، فإذا هو لا يعرفه . فقلنا له : إنا قاتلوك « 1 » . فقال : هل أنتم تاركيّ حتى ألحق بهؤلاء الظعائن ؟ . قال : قلنا : نعم ، ونحن مدركوك لا محالة . قال : فأتى هودج ظعينة منهن ، قد وصفها بشيء من حسن وجمال ، فقال : أريتك أن طالبتكم فلحقتكم * بحلية أو أدركتكم بالخوانق أما كان حقّا أن ينوّل عاشق * تكلّف إدلاج السّرى والودائق

--> ( 1 ) انظر « الإصابة » ( 4 / 500 - 501 ) ، والطبقات ( 2 / 107 ) ، وسيرة ابن هشام ( 4 / 76 ) ، والطبري ( 3 / 69 ) ، والمغازي ( 879 ) .