ابن الجوزي
487
كتاب ذم الهوى
حدثنا أحمد بن منصور الرّمادي ، قال : حدثنا عبد اللّه بن صالح ، قال : حدثني الليث ، قال : أتي عمر بن الخطاب يوما بفتى أمرد قد وجد قتيلا على وجه الطريق ، فسأل عن أمره واجتهد فلم يقف له على خبر ، ولم يعرف له قاتل . فشقّ ذلك على عمر ، وقال : اللهم أظفرني بقاتله . حتى إذا كان رأس الحول أو قريبا من ذلك ، وجد صبي مولود ملقى بموضع القتيل ، فأتي به عمر ، فقال : ظفرت بدم القتيل إن شاء اللّه . فدفع الصبيّ إلى امرأة وقال لها : قومي بشأنه وخذي منّا نفقته ، وانظري من يأخذه منك ، فإذا وجدت امرأة تقبّله وتضمّه إلى صدرها فأعلميني بمكانها . فلما شبّ الصبيّ جاءت جارية فقالت للمرأة : إن سيدتي بعثتني إليك لتبعثي بالصبي لتراه وتردّه إليك ، فقالت : نعم اذهبي به إليها وأنا معك ، فذهبت بالصبي والمرأة معها ، حتى دخلت على سيدتها ، فلما رأته أخذته فقبّلته وضمّته إلى صدرها ، فإذا هي بنت شيخ من الأنصار من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأخبرت عمر خبر المرأة ، فاشتمل عمر على سيفه ، ثم أقبل إلى منزلها ، فوجد أباها متكئا على باب داره ، فقال : يا أبا فلان ، ما فعلت ابنتك فلانة ؟ قال : يا أمير المؤمنين جزاها اللّه خيرا هي من أعرف الناس بحقّ اللّه تعالى وحقّ أبيها مع حسن صلاتها وصيامها والقيام بدينها . فقال عمر : قد أحببت أن أدخل إليها فأزيدها رغبة في الخير ، وأحثّها على ذلك . فقال : جزاك اللّه خيرا يا أمير المؤمنين ، امكث مكانك حتى أرجع إليك . فاستأذن لعمر ، فلما دخل أمر عمر كلّ من كان عندها فخرج ، وبقيت هي وعمر في البيت ، وليس معهما أحد ، فكشف عمر عن السيف وقال : لتصدقنّي . وكان عمر لا يكذب . فقالت : على رسلك يا أمير المؤمنين واللّه لأصدقن ، إنّ عجوزا كانت تدخل عليّ فاتخذتها أمّا ، وكانت تقوم من أمري بما تقوم به