ابن الجوزي

488

كتاب ذم الهوى

الوالدة ، وكنت لها بمنزلة البنت ، فأمضت بذلك حينا ، ثم إنها قالت : يا بنية إنه قد عرض لي سفر ، ولي بنت في موضع أتخوّف عليها فيه أن تضيع ، وقد أحببت أن أضمها إليك حتى أرجع من سفري . فعمدت إلى ابن لها شاب أمرد فهيّأته كهيئة الجارية وأتتني به لا أشكّ أنه جارية ، فكان يرى مني ما ترى الجارية من الجارية ، حتى اغتفلني يوما وأنا نائمة ، فما شعرت حتى علاني وخالطني ، فمددت يدي إلى شفرة كانت إلى جنبي فقتلته ، ثم أمرت به فألقي حيث رأيت ، فاشتملت منه على هذا الفتى ، فلما وضعته ألقيته في موضع أبيه ، فهذا واللّه خبرهما على ما أعلمتك . فقال عمر : صدقت بارك اللّه فيك ، ثم أوصاها ووعظها ودعا لها ، وقال لأبيها : بارك اللّه لك في ابنتك ، فنعم الابنة ابنتك ، وقد وصله فقال الشيخ : وصلك اللّه يا أمير المؤمنين وجزاك خيرا عن رعيتك . أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : أنبأنا أبو علي ربيب أبي حيّويه القاضي ، قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن نصر ، قال : حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد السمرقندي ، قال : حدثنا أحمد بن شيبان ، قال : حدثنا مؤمل ، عن حمّاد بن سلمة وحماد بن زيد ، عن أيوب ، أن رجلا خرج غازيا ، فخرج رجل من جيرانه ، فأبصر في بيته ذات ليلة مصباحا ، فقام قريبا من منزله فسمع : وأشعث غرّه الإسلام مني * خلوت بعرسه ليل التمام أبيت على ترائبها ويضحي * على جرداء لاحقة الحزام كأنّ مواضع الرّبلات منها * فئام ينتمين إلى فئام « 1 » قال : فدخل عليه فقتله ، ثم رمى به ، فلما أصبح أخبر عمر بذلك ، فقام

--> ( 1 ) الربلات : اللحم الغليظ .