ابن الجوزي
486
كتاب ذم الهوى
لسلكت سبيلهم . فقلت : اسكتي . قالت : فإن كنت صادقا فأعطني سيفا أو رمحا فإن غلبتني فأنا لك ، وإن غلبتك قتلتك . فقلت لها : ما أنا بمعطيك ذاك وقد عرفت أصلك وجرأة قومك وشجاعتهم . فرمت بنفسها عن البعير ثم أقبلت إليّ وهي تقول : أبعد ما شيخي وبعد إخوتي * أطلب عيشا بعدهم في لذّتي هلّا تكون قبل ذاك ميتتي ثم أهوت إلى الرمح وكادت تنتزعه من يدي ، فلما رأيت ذلك منها خفت إن هي ظفرت بي أن تقتلني ، فقتلتها . فهذا أشد من رأيته قط يا أمير المؤمنين . فقال عمر : صدقت يا عمرو . أخبرنا سعيد بن أحمد بن الحسن ، قال : أنبأنا أبو سعد محمد بن الرّستمي ، قال : أنبأنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أنبأنا إسماعيل بن محمد الصّفّار ، قال : حدثنا سعدان بن نصر ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزّهري ، عن القاسم بن محمد ، عن عبيد بن عمير ، أن رجلا أضاف ناسا من هذيل ، فذهبت جارية له تحتطب ، فأرادها رجل منهم عن نفسها ، فرمته بفهر « 1 » فقتلته . فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ، فقال : ذاك قتيل اللّه ، واللّه لا يودى أبدا . أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا أبو محمد بن السّراج ، قال : أنبأنا أبو طاهر أحمد بن علي السّواق ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن فارس ، قال : أنبأنا أبو الحسين عبد اللّه بن إبراهيم الزّينبي ، قال : حدثنا أبو بكر بن خلف ، قال :
--> ( 1 ) الفهر : الحجر قدر ما يملأ الكف .