ابن الجوزي
479
كتاب ذم الهوى
وحملوه على تلك الصورة ، وأن الحمالين كانا أحد القوم ، فضربت أعناق القوم وخلي سبيلي . فهذا سبب توبتي أن لا أحضر جنازة . أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد السّراج ، قال : أنبأنا أبو الحسين أحمد بن علي التوّزي ، قال : حدثنا إسماعيل بن سعيد بن سويد ، قال : حدثنا الحسين بن القاسم ، قال : حدثنا عبيد اللّه بن خرداذبة ، قال : أخبرني موسى بن المأمون ، قال : كان فرّوح الزّنّاء يعشق جارية بالمدينة يقال لها رهبة ، ثم اشتراها فقال : يا رهب لم يبق لي شيء أسرّ به * إلّا الجلوس فتسقيني وأسقيك وتمزجين بريق منك لي قدحا * وتشتفي بكم نفسي وأشفيك يا رهب ما مسّني شيء أغمّ به * إلا تفرّج عني حين آتيك قال : ثم عثر على ريبة بينها وبين جارية فقتلها . أنبأنا به عاليا عليّ بن عبيد اللّه ، قال : أنبأنا جعفر بن المسلمة ، قال : أنبأنا إسماعيل بن سعيد ، فذكره وقال : يقال لها وهبة ، فقال : يا وهب بالواو . أنبأنا أبو بكر بن أبي طاهر ، قال : أنبأنا علي بن المحسّن التنوخي ، عن أبيه ، قال : أخبرني أبو القاسم الجهني ، قال : كان في جواري ببغداد امرأة جميلة مستورة ، ولها ابن عم يهواها ، كان قد ربّي معها ، فعدل بها أبوها عنه إلى رجل غريب فزوّجه بها ، فكان ابن العم يلزم بابها طمعا فيها ، وأحسّ الزوج بذلك فكان يحترز ، فخرج يوما زوجها ، فأرادت المرأة أن تبترد ، فنزعت ثيابها واغتسلت ، وتركت خواتيم لها من ذهب عند ثيابها ، فأخذ الخواتيم عقعق « 1 » كان
--> ( 1 ) العقعق : طائر أبلق بسواد وبياض يشبه صوته العين والقاف .