ابن الجوزي
470
كتاب ذم الهوى
لكن بخلت على العيون بحسنها * وشفقت من نظر الغلام إليها وقال ابن السراج : وأنفت من نظر العيون إليها . زاد ابن السّرّاج في روايته عن خلف ، قال : وزادني غير أبي عبد اللّه : وكان لها أخت شاعرة ، فقالت تجيبه : لو كنت تشفق أو ترقّ عليها * لرفعت حدّ السّيف عن ودجيها « 1 » ورحمت عبرتها وطول حنينها * وجزعت من سوء يصير إليها من كان يفعل ما فعلت بمثلها * إذ طاوعتك وخالفت أبويها فتركتها في خدرها مقتولة * ظلما ، وتبكي يا شقيّ عليها ! أخبرنا أبو المعمر الأنصاري ، قال : أنبأنا صاعد بن سيّار ، قال : أنبأنا أحمد بن سهل الغورجي ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحافظ إجازة ، قال : سمعت الخليل بن أحمد القاضي يقول : نظر ديك الجن ، وكان أحد الشعراء إلى غلام له ، يتأمل جارية له ، والجارية تنظر إليه فقتلهما جميعا ، ثم أظهر الندم ، وأنشأ يقول : يا مهجة برك الحمام عليها * وجنى لها ثمر الردى بيديها ما كان قتليها بأني لم أكن * أبكي إذا وقع الذباب عليها لكن نفست عن العيون بنظرة * وأنفت من نظر الغلام إليها [ اسم ديك الجن عبد السّلام بن رغبان ] ، وإنما لقب بديك الجن ، وقد روى علي بن الحسين الأصبهاني ، أن ديك الجن هوى نصرانية ، فدعاها إلى الإسلام ، فأسلمت ، وكان اسمها وردا فتزوّجها ، وكان له ابن عم يبغضه ، فأشاع أنها تهوى غلاما لديك الجن ، فضربها بالسيف فقتلها ، فطلبه السلطان فهرب ، ثم علم كيف
--> ( 1 ) عرقان في العنق .