ابن الجوزي

471

كتاب ذم الهوى

جرى الأمر ، فأقام على البعاد وقال : يا طلعة طلع الحمام عليها * وجنى لها ثمر الردى بيديها روّيت من دمها الثرا ولطالما * روّى الهوى شفتيّ من شفتيها قد بات سيفي في مجال وشاحها * ومدامعي تجري على خديها فوحقّ نعليها فما وطئ الثرى * شيء أعزّ عليّ من نعليها ما كان قتليها لأني لم أكن * أبكي إذا سقط الذّباب عليها لكن ضننت على العيون بحبها * وأنفت من نظر الحسود إليها وقد روى الأصبهاني أن السّليك بن مجمّع كان من الفرسان ، وكان مطلوبا في سائر القبائل بدماء قوم قتلهم ، وكان يهوى ابنة عم له ، وكان يخطبها قد منعه أبوها ثم زوّجها له خوفا منه ، فدخل بها في دار أبيها ، ثم نقلها بعد أسبوع إلى عشيرته ، فلقيه من فزارة ثلاثون فارسا ، كلهم يطلبه بدم ، فقاتلهم وقاتلوه حتى إذا أثخن بالجراح وأيقن بالموت صار إليها فقال : ما أسمح بك لهؤلاء ، وأحبّ أن أقدّمك قبلي . قالت : افعل ، ولو لم تفعل فعلته أنا ! فضربها بسيفه فقتلها ، وأنشأ يقول : يا طلعة طلع الحمام إليها . . . فذكر الأبيات المتقدمة ، ثم نزل إليها فتمرغ في دمها ، وتخضّب به ، ثم تقدم فقاتل حتى قتل . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا الحسن بن علي ، قال : أنبأنا ابن حيّويه ، قال : أنبأنا محمد بن أبي خلف إذنا ، قال : أخبرني أبو بكر العامري ، عن أحمد بن هشام ، قال : أخبرني أشياخ من بني سعد ومالك ابني زيد بن مناة ، عن أشياخ من قومهم أدركوا ذلك الدهر ، أن أبا البلاد ، وهو بشر بن علاء ، أخو بني طهيّة ، ثم أحد بني سود ، كان في الشرف من قومه ، وكان يتيما في حجر عمه ، وكان لعمه ابنة يقال لها سلمى ، وكانت